تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٤١٦ من ١٬٥٤٦.

(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم)

ج ٣ · ص ٣٩٢

وهذا مما يرد به على من قال: إن صيغة أفعل للقدر المشترك بين الوجوب

والندب.

ويقول: إن القدر المشترك لا وجود له في كلام العرب، مع أن

الزمخشري أثبته هنا، واستعار هنا الأيمان والشمائل لأنهما في الحقيقة للإنسان.

(يدسه في التراب) :

المعنى يريد وينظر هل يمسك الأنثى التي بشتر بها على هوان وذل، أو يدفنها في التراب حية، وهي الموءودة المذكورة في: (إذا الشمس كورت) .

(يجحدون) :

يعني أن هؤلاء الكفار ينكرون نعم الله عليهم في جعلهم أزواجا من أنفسهم زيادة في لذاتهم، وجعل للأنثى ما للذكر من الشهوة، ليكمل مرادهم، ورزقهم من الطيبات، فهل ينكر هذا إلا من طبع على قلبه، لأنه يشاهدها.

فإن قلت: لم جمعت حواء في قوله تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم

أزواجا) ؟

والجواب اعتبارا بنسلها، وأطلق عليهم أزواجا مجازا، استعمالا للفظ في

حقيقته ومجازه.

(يكبر في صدوركم) .

يعني السماوات والأرض والجبال.

وقيل: بل أحال فكرتهم على ما هو كبير عندهم، أي لو كنتم حجارة أو حديدا أو شيئا أكبر عندكم من ذلك وأبعد عن الحياة لقدرنا على بعثكم.

(يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) :

الدعاء هنا عبارة عن النفخ في الصور للبعث، والاستجابة عبارة عن قيامهم من القبور طائعين منقادين.

و (بحمده) في موضع الحال، أي حامدين له.

وقيل معنى (بحمده) أي بأمره.

(ينقض) : وزنه ينفعل.

وقيل يفعل بالتشديد كيحمر.

(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) :

ج ٣ · ص ٣٩٣

ومعناه يسقط، وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز.

ومثل ذلك كثير في كلام العرب، وحقيقته أنه قارب أن ينقض.

(يظهروه) :

الضمير يعود على السد، ومعناه يعلوه.

(يفرط) : يعجل بالشر.

(يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) :

استدل بعضهم بهذه الآية على أن السحر تخييل لا حقيقة.

وقال بعضهم: إن حيل السحرة في سعي الحبال والعصي هي أنها حشوها بالزئبق، وأوقدوا تحتها نارا، وغطوا النار لئلا يراها الناس، ثم وضعوا عليها الحبال والعصي.

وقيل جعلوها معرضة للشمس، فلما أحس الزئبق بحر النار أو الشمس سال وهو في حشو الحبال والعصي فحملها، فيخيل للناس أنها تمشي.

فألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا ابتلعت ذلك كله.

أي يابسا، وهو مصدر وصف به، وإنما كان يابسا ليستطيعوا المرور عليه ويسرعوا فيه، فيذهب روعهم من لحوق فرعون لهم.

وأعظم من ذلك أن الله فتح لهم في البحر طاقات ليرى من في هذا الطريق من

في هذا، فيتأنسون لأنها كانت اثني عشر طريقا، فسبحان من لا يعجزه شيء.

(يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا) :

يعني عشر ليال.

والضمير يعود على أهل القيامة فيسر بعضهم إلى بعض، ويقول: هل لبثتم إلا يوما.

وقيل: يعني المكث في القبور.

والذي قال: إن لبثتم إلا يوما أعلمهم بقلة المكث فيها.

وفي الحقيقة فالدنيا والمكث في القبور كلمح البصر أو هو أقرب، ولذلك يقول تعالى في آية أخرى: (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) .

فإنا لله وإنا إليه راجعون على غفلتنا على ما يراد بنا.

الدنيا كلها ساعة، وليس لك منها إلا النفس الذي أنت

فيه ة إذ كم من تنفس نفسا ففجأة الموت قل النفس الآخر.

وسيظهر لك تحقيق ذلك إذا انجلى الغبار.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م