الوجه الثامن من وجوه إعجازه (وقوع ناسخه ومنسوخه)
ج ١ · ص ١٤١
(الله يبسط الرزق) .
وفي قوله: (الله نزل أحسن الحديث) .
وفي قوله: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) .
ويحتمل أنه أراد أن تقديمه أفاده، فيكون من أمثلة الطريق السابع.
العاشر: تعريف الجزأين، ذكر الإمام فخر الدين في " نهاية الإيجاز " أنه يفيد
الحصر حقيقة أو مبالغة، نحو: المنطلق زيد، ومنه في القرآن فما ذكر الزملكاني في أسرار التنزيل: الحمد لله، قال: إنه يفيد الحصر، كما في إياك نعبد، أي الحمد لله لا لغيره.
الحادي عشر: نحو: جاء زيد نفسه، نقل بعض شراح التلخيص عن بعضهم
أنه يفيد الحصر.
الثاني عشر: نحو: إن زيد القائم، نقله المذكور أيضا.
الثالث عشر: نحو: قائم - في جواب زيد إما قائم أو قاعد، ذكره الطيبي في
شرح التبيان.
الرابع عشر: قلب بعض حروف الكلمة، فإنه يفيد الحصر على ما نقله في
الكشاف في قوله: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) .
قال: القلب للاختصاص بالنسبة إلى الطاغوت، لأن وزنه على فعلوت، من
الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه فلعوت، ففيه مبالغات: التسمية بالمصدر، والبناء بناء مبالغة، والقلب، وهو للاختصاص، إذ لا يطلق على غير الشيطان.
كاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر، سواء كان
مفعولا أو ظرفا أو مجرورا، ولهذا قيل في: (إياك نعبد وإياك نستعين) معناه
نخصك بالعبادة والاستعانة.
وفي: (لإلى الله تحشرون) .
معناه إليه لا لغيره.
ج ١ · ص ١٤٢
وفي: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) .
أخرت الصلة في الشهادة الأولى، وقدمت في الثانية، لأن الغرض في
الأولى إثبات شهادتهم، وفي الثانية إثبات اختصاصهم بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم.
وخالف في ذلك ابن الحاجب، فقال في شرح المفصل: الاختصاص الذي
يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم، واستدل على ذلك بقوله:
(فاعبد الله مخلصا له الدين (2) .
(بل الله فاعبد) . الزمر: 66.
ورد هذا الاستدلال بأن (مخلصا له الدين) أغنى عن إعادة الحصر، كما قال
الله تعالى: (واعبدوا ربكم) .
وقال: (أمر ألا تعبدوا إلا إياه)
بل قوله: (بل الله فاعبد) - أقوى من أدلة الاختصاص.
فإن قبلها: (لئن أشركت ليحبطن عملك) ، فلو لم يكن للاختصاص وكان معناها أعبد الله لما حصل الإضراب الذي هو معنى بل.
واعترض أبو حيان على مدعي الاختصاص بنحو: (أفغير الله تأمروني
أعبد) .
وأجيب بأنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله كان أمرهم
بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.
ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص بقوله: (كلا هدينا ونوحا هدينا
من قبل) .
وهو من أقوى ما رد به.
وأجيب بأنه لا يدعى فيه اللزوم، بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الغالب.
قال الشيخ بهاء الدين: وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة، وهي
(أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إياه تدعون) ، فإن التقديم في الأولى قطعا ليس للاختصاص.
وفي إياه قطعا للاختصاص.
وقال والده الشيخ تقي الدين في كتاب الاقتصاص بين الحصر والاختصاص:
اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن الناس من ينكر