تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ما بصاحبكم من جنة) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٣٥٤ من ١٬٥٤٦.

(ما بصاحبكم من جنة) :

ج ٣ · ص ٣٣٠

الأيامى، فاقتضى ذلك النهي عن عضلهن من التزويج.

وفي الآية دليل على عدم استقلال النساء بالنكاح، واشتراط الولاية فيه، وهو مذهب الشافعي ومالك خلافا لأبي حنيفة.

(والصالحين من عبادكم وإمائكم) :

يعني الذين يصلحون للتزويج من ذكور العبيد وإناثهم، والمخاطبون هنا ساداتهم.

ومذهب الشافعي أن السيد يجبر على تزويج عبيده لهذه الآية خلافا لمالك.

ومذهب مالك أن السيد يجبر أمته وعبده على النكاح خلافا للشافعي.

(وأعانه عليه قوم آخرون) .

هذا من قول الكفار، ويعنون قوما من العبيد منهم عداس ويسار وأبو فكيهة الرومي.

(وعدا مسئولا) .

أي سأله المؤمنون أو الملائكة في قولهم: (وأدخلهم جنات عدن) .

وقيل معنى وعدا واجب الوقوع لأنه قد حتمه.

(ولكن متعتهم وآباءهم) :

معناه متعتهم بالنعم في الدنيا.

وكان سبب نسيانهم لذكر الله وعبادته.

(ويوم يعض الظالم على يديه) :

المراد بالظالم هنا عقبة بن أبي معيط، لأنه جنح إلى الإسلام، فنهاه أبي بن خلف.

والآية تعم كل ظالم سواء كان كافرا أو مؤمنا ظالما، إذ كل عاص يعض على أنامله من الندم، وإذا كان المطيع يتحسر على ما فاته من زيادة الطاعة، فما بالك بالعاصي.

(وكان الشيطان للإنسان خذولا) :

يحتمل أن يكون هذا من قول الظالم، أو ابتداء إخبار، من قول الله تعالى.

ويحتمل أن يكون الشيطان إبليس، أو الخليل المذكور.

يحتمل أن يكون قال هذا في الدنيا أو في الآخرة أو مجموعهما.

(ما يشتهون) :

ج ٣ · ص ٣٣١

(وكذلك جعلنا لكل في عدوا من المجرمين) :

العدو هنا جمع، والمراد تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتأسي بغيره من الأنبياء.

(وقرونا بين ذلك كثيرا) :

يقتضي التكثير والإبهام، والإشارة بذلك إلى أصحاب الرس وثمود وغيرهم.

(وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا) :

قد قدمنا في حرف الباء والحاء أن معناه الحاجز، وضمير التثنية يعود على البحرين، لا يختلط أحدهما بالآخر، وأغرب منه وجود اللبن من بين فرث ودم، ووجود الشهد والسم في النحل، فالسم سبب هلاك الأحياء، والشهد سبب شفاء المرضى، وجعل بينهما حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر، وكذلك جعل في المؤمن النفس والقلب، فالنفس تميل إلى الدنيا، والقلب يميل إلى العقبى، فأعطى له الدين مع الدنيا، وجعل بينهما حاجزا، فلا تضر الدنيا مع الدين بفضله وكرمه.

(وتوكل على الحي الذي لا يموت) .

لأن ما سواه يموت، والاعتزاز بمن يموت لا يبقى، فكيف يعتز مخلوق بعد هذه الآية بمخلوق مثله، أف لقالب بلا قلب! لقد عميت بصيرتنا، وأظلمت سريرتنا فظهرنا بالصلاح والتوكل للمخلوقين، وقلبنا خلي عن رب العالمين.

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) :

هذا وعيد لمن ظلم أحدا من خلق الله.

وعمل ينقلبون في أي.

وقيل إن العامل في (أي سيعلم.

(وسبحان الله رب العالمين) :

نزه الله نفسه مما عسى يكون ببال السامع في معنى النداء، وفي قوله: (بورك من في النار) ..

إذ قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه.

(وأوتينا من كل شيء) :

عموم معناه الخصوص.

وقد قدمنا أن المراد بقول سليمان هذا التكثير، كقولك: فلان يقصده كل أحد.

ويحتمل أن يريد نفسه وأباه، أو نفسه خاصة على وجه التعظيم، لأنه كان ملكا.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م