تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ليس على الأعمى حرج) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٠٨٤ من ١٬٥٤٦.

(ليس على الأعمى حرج) :

ج ٣ · ص ٦٠

(فله جزاء الحسنى) .

أي من تمادى على الكفر قتله، وهو معنى قوله: (فسوف نعذبه) .

ومن أسلم أحسن إليه.

أصله استطاعوا، وحذفت التاء في هذا تخفيفا.

(فأوحى إليهم) : أي أشار.

وقيل: كتب في التراب، إذ كان لا يقدر على الكلام، مع أنه سليم من الخرس، وإنما جعل الله له ذلك علامة على حمل امرأته.

(فحملته) : يعني في بطنها.

(فأجاءها) ، معناه ألجأها، وهو منقول من جاء بهمزة التعدية.

(فإما ترين) :

هي إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة للتأكيد.

وترين فعل خوطبت به مريم، دخلت عليه النون الثقيلة للتأكيد.

(فأتت به قومها تحمله) :

لما رأت الآيات علمت أن الله سيبين عذرها، قالوا لها: (يا مريم لقد جئت شيئا فريا) .

من الفرية، وهي الشنعة.

(فأشارت إليه) ، أي إلى ولدها ليتكلم، وصمتت هي كما أمرت.

فتولى الله تبرئتها، كذلك يعقوب بلغ به البلاء حتى ضاق به الأمر.

فأظهر الله له الفرج ببشارة القميص.

وكذلك موسى وعيسى، وكذلك عائشة لما ضاق بها الأمر حتى تركت العلائق، ورفعت قلبها عن الخلائق، فأنزل الله طهارتها، فقال لها أبوها: قومي فقبلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: بحمد الله

لا بحمدكما، لأن الله طهرني بالآيات (1) .

كذلك أنت يا محمدى، إذا ضاق بك الأمر، وتركت العلائق إلا من الله فتح

عليك باب البشارة، وأدخلك دار كرامته.

ج ٣ · ص ٦١

(فاختلف الأحزب من بينهم) ، أي من تلقائهم، ومن أنفسهم وأن الاختلاف لم يخرج عنهم.

والأحزاب: اليهود والنصارى، والحق خلاف أقوالهم كلها.

(فويل للذين كفروا) : قد قدمنا أن الويل هو الحزن والثبور.

وروي هذا الكفر الذي كفروا عن قتادة أن بني إسرائيل جمعوا من

أنفسهم أربعة أحبار غاية في المكانة والجلالة عندهم، وطلبوا أن يبينوا أمر

عيسى، فقال أحدهم: هو الله نزل إلى الأرض، فأخيا من أحيا وأمات من

أمات.

تم صعد فقال له الثلاثة: ليس الأمر كذلك.

واتبعه اليعقوبية.

ثم قال أحد الثلاثة: عيسى ابن الله، فقال له الاثنان: كذبت، واتبعه

النسطورية.

ثم قال أحدهما: عيسى أحد ثلاثة: عيسى إله، وأمه إله، والله إله.

فقال له الرابع: كذبت واتبعه الإسرائيلية.

فقال الرابع: عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبع كل واحد من الأربعة فريق من بني إسرائيل، ثم اقتتلوا، وغلب المؤمنون، وقتلوا، وظهرت اليعقوبية على الجميع.

وروي أنه في ذلك نزلت: (إن الذين يكفرون بآيات الله) .

فإن قلت: ما الفرق بين وصفهم هنا بالكفر، وفي الزخرف بالظلم؟

فالجواب أن الكفر أبلغ من الظلم.

وقصة عيسى في سورة مريم مشروحة فيها، ذكر نسبهم فيها إلى الله تعالى، حتى قال: (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه) ، فذكر بلفظ الكفر.

وقصته في الزخرف جملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم.

وقيل غير هذا من الأجوبة حذفناه اختصارا.

(فلا تعجل عليهم) ، أي لا تستبطىء عذابهم وتطلب تعجيله، إنما نعد مدة بقائهم في الدنيا.

(فلما أتاها نودي يا موسى) .

ضمير الإتيان راجع إلى النار، ولم يناده من الشجرة، وإنما ناداه عند وصوله إليها، وإنما أمره بخلع نعليه، لأنهما

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م