فصل
ج ١ · ص ١٠٥
وأخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به.
وأخرج الحاكم، عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: (آمنا به كل من عند ربنا) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس، قال: نؤمن
بالمحكم، وندين به، ونؤمن بالمتشابه، ولا ندين به، وهو من عند الله كله.
وأخرج أيضا عن عائشة، قالت: كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه.
وأخرج الدارمي في مسنده، عن سليمان بن يسار - أن رجلا يقال له صبيغ
قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر - وقد أعد له عراجين النخل، فقال: من أنت، قال: أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى أدمى رأسه.
وفي رواية عنده: فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبرا، ثم تركه حتى برأ، فدعا به ليعود، فقال: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا، فأذن له إلى أرضه.
وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين.
وأخرج الدارمي، عن عمر بن الخطاب - أنه قال: إنه سيأتيكم ناس
يجادلونكم بمشتبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.