تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ظن — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٩٦٩ من ١٬٥٤٦.

(ظن

ج ٢ · ص ٥٨١

له أربعة معان: من الضرب باليد وشبهه.

ومن ضرب الأمثال.

ومن السفر، ومنه: (ضربتم في الأرض) .

ومن الإلزام، ومنه: (ضربت عليهم الذلة) ، أي ألزموها.

(وضربنا على آذانهم

) ، ألقينا عليهم النوم.

و (أفنضرب عنكم الذكر) ، أي نمسك عنكم التذكير.

(ضر) ، بفتح الضاد وضمها بمعنى، وكذلك الضير - بالياء، ومنه: (لا

يضركم كيدهم) .

والضراء: ما يصيبه من المرض وسوء الحال.

(ضيق) ، وضيق مثل ميت وميت، ويجوز أن يكون

الضيق والضيق مصدر.

وفي قوله تعالى: (ولا تك في ضيق مما يمكرون) .

تسلية له - صلى الله عليه وسلم -، أي لا يضيق صدرك بمكرهم، وهو منسوخ بآية السيف.

فإن قلت: أي فرق بين هذه الآية في حذف النون منها، وبين إثباتها في آية

النمل؟

والجواب: إنما حذفها في النمل موافقة لما قبلها، وهو قوله: (ولم يك من

المشركين) .

وأيضا فقد قدمنا أنه سلي بها عن قتل عمه حمزة، فبالغ في الحذف.

ليكون ذلك مبالغة في التسلي.

وجاء في النمل على القياس، ولأن الحزن هناك دون الحزن هنا.

وهذه الكلمة كثر ورودها في القرآن، فحذف النون منها تخفيفا من غير

(ظن)

ج ٢ · ص ٥٨٢

قياس، بل تشبيها بحروف العلة، وأتى ذلك في بضعة عشر موضعا: سبعة منها (يك) با لياء، وموضعان (نك) بالنون، وموضع آخر (أك) بالهمزة.

والله أعلم.

(ضنكا) ، أي ضيقة.

والمعنى أن الله تعالى ضيق عليه المعيشة، وهكذا حال من أنعم الله بوجوده من سبع ورزقه من سبع، فكفر بأنعم الله، وأعرض عنها، وصرف همته لغير ربه أن يضيق عليه في الدنيا، ويحشر أعمى في العقبى، قال: (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) .

فإن قلت: أما خلقنا من سبع، فقد فهمناها من الآية الكريمة، وأما رزقنا

من سبع فلم نفهم معناها؟

والجواب أن الله خلقنا في سبعة أحوال من سبعة أشياء، وأرواحنا من سبعة

أشياء، وخلق لنا سبعة أركان ظاهرة، وسبعة أركان باطنة، ثم رزقنا من سبعة أشياء، ثم وعدنا بسبع مقامات.

أما الأحوال السبعة فقال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) .

وأما الأرواح فمن النار، والنور، والريح، والطيب، والعلم، والأنس، والبقاء، ثم جمعه في قلبك فحينئذ تتحرك في بطن أمك، فحرارة الروح من النار، وضياؤه من النور، وطهارته من الطيب، ونفسه من الريح، وذهنه من العلم، وألفته من الأنس، وحياته من البقاء.

ثم رزقك من دم الحيض إلى حال الخروج، ثم اللبن إلى الفطام، ثم بعد ذلك

خمسة أشياء: الماء من السماء، والنبات من الأرض، واللبن من الثدي، والثمار من الشجر، واللحم من الأنعام.

ثم خلقك من سبعة أشياء: من العظم، والعصب، والعروق، واللحم، والجلد، والظفر، والشعر.

وأعطاك سبعة أركان باطنة: القلب، والكبد، والطحال، والمرارة، والرئة، والدماغ، والمخ.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م