تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الرابع من وجوه إعجازه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٩١ من ١٬٥٤٦.

الوجه الرابع من وجوه إعجازه

ج ١ · ص ٩٢

الجملة وأسيرا، والمراد بذلك أسير المشركين، فقريء عليه الكتاب وابنته تسمع، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له: أخطأت يا أبت.

قال: وكيف، قالت: أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا.

فقال: صدقت.

وقال شيذلة في البرهان: يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا، كقوله: (لكم دينكم ولي دين (6) .

نسخها قوله: (فاقتلوا المشركين) .

ثم نسخ هذه بقوله: (حتى يعطوا الجزية) .

كذا قال، وفيه نظر من وجهين:

أحدهما ما تقدمت الإشارة إليه.

والآخر أن قوله: (حتى يعطوا الجزية)

- مخصص للآية لا ناسخ، نعم يمثل له بآخر سورة المزمل، فإنه ناسخ لأولها

منسوخ بفرض الصلوات الخمس.

وقوله: (انفروا خفافا وثقالا) ، ناسخ لآية الكف، منسوخ بآية العذر.

وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة، قالا: ليس في المائدة منسوخ.

ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: (فاحكم بينهم أو أعرض

عنهم) المائدة: 42، - منسوخ بقوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) .

وأخرج أبو عبيد وغيره، عن ابن عباس، قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة.

وأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه، قال: أول آية نسخت من

القرآن القبلة، ثم الصيام الأول.

قال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ.

قال: وقد ذكر أنه وقع فيه في آيات، منه قوله تعالى في سورة غافر: (يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) . غافر: 7.

فإنه ناسخ لقوله تعالى: (ويستغفرون لمن في الأرض) الشورى: ه.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م