(ذو الكفل) :
ج ٢ · ص ٤٩٠
بذلك لأنهم يعقب بعضهم بعضا، ومنه الحديث: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.
وأما قوله تعالى: (لا معقب لحكمه) فمعناه الذي يكر على الشيء فيبطله، يقال: عقب الحاكم على حكم من قبله إذا حكم بعد حكمه بغيره.
(مصرخكم) : مغيثكم.
واختلف: هل هذا من قول الشيطان في القيامة أو في النار.
(مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) .
الضمير للظالمين.
والمعنى أنهم يسرعون يرفعون رؤوسهم ويخفضونها من شدة ما يرون من الهول.
والهواء المراد به هنا الريح، يعني أن أفئدتهم كالهواء، إشارة إلى ذهابها وعدم
انتفاعهم بها.
ويحتمل أن يراد العقل، ولا سيما إذا قلنا إن محله القلب، وهو أن عقولهم
تذهب وتصير كالهواء، لأنهم يذهلون لشدة ما ينالهم.
وهذا تشبيه.
والبيانيون يجعلونه استعارة، لأنهم يقولون: زيد كالأسد تشبيه، وزيد أسد استعارة، ورأيت أسدا يكر ويفر في الحرب فيه خلاف عندهم، وكذلك زيد مثل الأسد.
(مخلف وعده رسله) : يعني الوعد بالنصر على الكفار.
فإن قلت: لم قدم المفعول الثاني على الأول؟
فالجواب أنه قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا على الإطلاق، ثم قال
(رسله) ، ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس فكيف يخلف وعد رسله
وخيرة خلقه، فقدم الوعد أولا لقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد
التخصيص.
(مقرنين في الأصفاد) :
يعني المجرمين مربوطين في الأغلال، وهذا كقوله تعالى: (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) .
(ذو القرنين)
ج ٢ · ص ٤٩١
وقوله: (مقرنين دعوا هنالك ثبورا) .
أي يا ثبوراه، كقول القائل: يا حسرتي، يا أسفي.
حقيقة التوسم النظر إلى السمة، وهي العلامة
التي يعرف بها المرء، ومعناها الفراسة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله".
(مخلصين) : المخلص: هو الذي يغويه إبليس بالتزين، ولا يسمع منه، أو يزين له ولا يغويه.
فإن قلت: هل التزين والإغواء بمعنى واحد؟
فالجواب أن الإغواء يستلزم الفعل، والتزين لا يستلزمه، فقوله تعالى: (إلا
عبادك منهم المخلصين) ، مسبب عن الإغواء، لا عن التزين.
فالمخلصين يزين لهم ولا يغويهم، ولا يقدر عليهم بوجه.
(مقيم) : أي ثابت يراه الناس.
والضمير للمدينة المهلكة التي أخذتها الصيحة.
(مشرقين) :
أي داخلون في الشروق، وهو وقت بزوغ الشمس.
(مبين) : أي واضح.
وضمير التثنية في (إنهما) . قيل لمدينة قوم لوط أو قوم شعيب، (فالإمام) على هذا الطريق.
وقيل للوط ولشعيب، أي أنهما على طريق من الشرع واضح.
(مستهزئين) :
كانوا خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن الطلاطلة.
كانوا يستهزئون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكفى الله نبيه أمرهم، وأهلكهم بمكة.
وقيل: كأبي جهل وأصحابه، أهلكهم الله ببدر.
ويحتمل الجميع.
(منكرة) .
نعت للقلوب، يعني أنهم أنكروا وحدانية الله،