(حتى)
ج ٢ · ص ٤٥٧
والمعنى بأيكم الفتنة، فأوقع المفتون موقع الفتنة، كقولهم: ما له معقول.
أي عقل.
وقيل إنها بمعنى في، والمعنى في أي فريق منكم المفتون.
واستحسن ابن عطية هذا.
(من دخل بيتي) : يعني المسجد.
وقيل السفينة. وقيل شريعته، سماها بيتا استعارة، وهذا بعيد.
وقيل داره، وهذا أرجح لأنه الحقيقة.
(من يستمع الآن يجد له) :
قد قدمنا أن رمي الجن بالنجوم إنما حدث بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم -، واختار ابن عطية والزمخشري أنه قبل المبعث قليلا.
تم زاد بعد المبعث، وكثر حتى منع الجن من استراق السمع بالكلية، ودليلهما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - وقد رأى كوكبا انقض: ما كنتم تقولون للجاهلية لهذا؟
قالوا: كنا نقول ملك ملك، أو مات ملك.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ليس الأمر كذلك ".
ثم وصف استراق الجن السمع.
وقد ذكر شعراء الجاهلية في ذلك أشعارهم.
أي كثيرا، وهو استعارة في توسيع الرزق، يعني أنهم لو استقاموا على الكفر لوسع الله عليهم، إملاء لهم واستدراجا.
ويؤيد هذا قوله: (لنفتنهم فيه) .
والصحيح أن الطريقة هي الإسلام وطاعة الله.
والضمير في استقاموا يحتمل أن يكون للمسلمين أو للكافرين المذكورين في قوله: (وأما القاسطون) ، أو لجميع الجن الذين استمعوا القرآن، أو لجميع الخلق.
الآية في الكفار، وحملها المعتزلة على عصاة المؤمنين، لأن مذهبهم خلودهم في النار، وعلى أنها في الكفار وجهان:
أحدهما: أنها مكية، والسور المكية إنما الكلام فيها مع الكفار.
والآخر: دلالة ما قبلها وما بعدها على أن المراد بها الكفار، وجمع
(خالدين) ، على معنى من يعص، لأنه في معنى الجمع.
(مساجد) :
واحدها مسجد - بفتح الجيم، وهذا بعيد.