تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

جعل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٨١٤ من ١٬٥٤٦.

جعل

ج ٢ · ص ٤٢٦

بصحائف أعمالهم، قال تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) .

أو بأعمالهم المتقدمة، قال تعالى: (علمت نفس ما قدمت وأخرت) .

أو بإمامهم في المذهب، قال تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) .

أو برسولهم، أو بدعائهم إلى الخير والشر، أو بمعبودهم، أو بإمامهم في الأعمال الصالحات.

وأما الدعوة إلى الخلق فالدعوة إلى دين الرب.

قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) .

أو الدعوة إلى بيت الله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) .

أو الدعوة إلى عبادة الله.

فالدعوة عامة، والهداية خاصة، قال تعالى: (ويهدي من يشاء إلى

صراط مستقيم) .

في معناها قولان:

أحدهما: ما يقول لك الله من الوحي والشرائع إلا مثل ما قال للرسل من

قبلك.

أو ما يقول لك الكفار من التكذيب والإيذاء إلا مثل قول الأمم المكذبين

لرسلهم، فالمراد في هذا تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتأسي، وعلى القول الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى بما جاءت به الرسل فلا تنكر رسالته.

(ما منا من شهيد) :

هذا قول المشركين حين يناديهم يوم القيامة، أين شركائي، فيقولون: أعلمناك ما منا من يشهد لك اليوم بأن لك شريكا، لأنهم كفروا ذلك اليوم بشركائهم.

(ما كانوا يدعون من قبل) :

أي لم يروا حينئذ

ج ٢ · ص ٤٢٧

شركاءهم، فما على هذا موصولة.

أو ضل عنهم قولهم الذي كانوا يقولون من

الشرك، فما على هذا مصدرية.

(ما لهم من محيص) ، أي علموا أنهم لا مهرب لهم من

العذاب.

وقيل يوقف على (ظنوا) ، ويكون (ما لهم) استئنافا، وذلك ضعيف.

(ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) :

يعني أهل الأديان المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهم.

(من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) :

عبارة عن العمل لها، وكذلك حرث الدنيا، وهو مستعار من حرث الأرض، لأن الحارث يعمل وينتظر المنفعة بما عمل.

(ما قنطوا) ، أي يئسوا.

(من عفا وأصلح فأجره على الله) :

في هذه الآية إشارة إلى فعل الحسن بن علي حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه، ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم، ولهذا قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ".

وفيها دليل على أن العفو عن المظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر

في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: (ولمن انتصر) .

فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: (والذين إذا

أصابهم البغي هم ينتصرون) ، والمباح لا مدح فيه ولا ذم؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المباح قد يمدح، لأنه قيام بحق لا بباطل.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م