(تفسحوا) :
ج ٢ · ص ٣٩٩
ونزلت الآية حين الهجرة، ففيها وعد بالرجوع إلى مكة وفتحها، وفيها خاصية لمن أراد من المسافرين الرجوع إلى وطنه فليقرأها حين خروجه يعد إليه.
وقيل يعني الآخرة، ففيها الإعلام بالحشر.
وقيل يعني الجنة.
(ما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) ، أي ما كنت
تطمع أن تنال النبوءة، ولا أن ينزل عليك الكتاب، ولكن الله رحمك بذلك، ورحم الناس بنبوءتك.
والاستثناء بمعنى لكن هو منقطع.
ويحتمل أن يكون متصلا، والمعنى ما أنزلنا عليك الكتاب إلا رحمة من ربك لك أو للناس، ورحمة على هذا مفعول من أجله، أو حال.
وعلى الأول منصوب على الاستثناء.
(من كان يرجو لقاء الله ... ) .، الآية، تسلية للمؤمنين، ووعد لهم بالخير في الآخرة، والرجاء هنا على بابه.
وقيل هو بمعنى الخوف.
(من جاهد فإنما يجاهد لنفسه) ، أي منفعة جهاده إنما
هي لنفسه، فإن الله لا تنفعه طاعة العباد.
والمراد بالجهاد هنا إما جهاد النفس، وهو أعظم من جهاد العدو، لقول عمر رضي الله عنه: رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
نزلت في قوم كانوا مؤمنين بألسنتهم، فإذا عذبهم الكفار رجعوا عن الإيمان، فإذا نصر الله المؤمنين قالوا: إنا كنا معكم.
بنصب مودة: على أنه مفعول من أجله، أو مفعول ثان لاتخذتم، ورفعها على أنه خبر ابتداء مضمر، أو خبر إن وتكون (ما) موصولة.
ونصب بينكم على الظرفية وخفضه بالإضافة.
(ما كانوا سابقين) .
رأى لم يفوتوا من أرسلنا عليه حاصبا، إن أراد بالحاصب الريح، فيعود على قوم عاد، وإن أراد به الحجارة فيعود على قوم لوط، وإن حملناه على المعنى الواحد نقص ذكر الآخر.