(أنى)
ج ٢ · ص ٣١٤
(مردوا على النفاق) : أي أقاموا عليه.
نزلت في شأن أبي طالب لا امتنع من الإيمان عند موته.
قال - صلى الله عليه وسلم -: والله لأستغفرن لك
ما لم أنه عنك، فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية.
وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن ربه في أن يستغفر لأمه، فنزلت الآية.
وهذا القول يرده حكاية السهيلي في أن الله أحيا له أباه وأمه، فأسلما.
وأما أبو طالب فالاعتقاد أن الله خفف عنه العذاب، كما صح أنه في ضحضاح من نار لذبه عنه - صلى الله عليه وسلم - وبره به.
(ما كان الله ليضل قوما تعد إذ هداهم) .
نزلت في قوم من المسلمين استغفروا للمشركين من غير إذن، فخافوا على أنفسهم من ذلك، فنزلت الآية تأنيسا لهم، أي ما كان ليؤاخذكم بذلك قبل أن يبين لكم المنع من ذلك.
(ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) : يعني تزيغ من الثبات
على الإيمان، أو عن الخروج في تلك الغزوة، لما رأوا من الضيق والمشقة.
وفي كاد ضمير الأمر والشأن، أو ترتفع به القلوب.
(مغرما) : أي تثقل عليهم الزكاة والنفقة في سبيل الله ثقل
المغرم الذي ليس بحق عليه.
(مع الصادقين) : يحتمل أن يريد صدق اللسان، إذ كان
هؤلاء الثلاثة الذي تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب، فنفعهم الله بذلك.
ويحتمل أن يكون أعلم من صدق اللسان، وهو الصدق في
الأقوال والأفعال والمقاصد والعزم، والمراد بالصادقين المهاجرين، لقول الله في الحشر: (للفقراء المهاجرين ... إلى قوله: (أولئك هم الصادقون) .
وقد احتج بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السقيفة، فقال: نحن
الصادقون.
وقد أمرم الله أن تكونوا معنا، أي تابعين لنا.