تنبيه
ج ٢ · ص ٢٩٦
ترد (لو) شرطية في المستقبل، وهي التي يصلح موضعها إن، نحو: (ولو
كره المشركون) .
(ولو أعجبك حسنهن) .
ومصدرية، وهي التي يصلح موضعها أن المفتوحة، وأكثر وقوعها بعد
(ود) ونحوه، نحو: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) ، (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) .
(يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه) .
أي يود التعمير والافتداء.
وللتمني، وهي التي يصلح موضعها ليت، نحو: (فلو أن لنا كره فنكون) .
ولهذا نصب الفعل في جوابها.
والتعليل، وخرج عليه: (ولو على أنفسكم) .
على أوجه:
أحدها: أن تكون حرف امتناع لوجود، فتدخل على الجملة الاسمية ويكون
جوابها فعلا مقرونا باللام إن كان مثبتأ، نحو: (فلولا أنه كان من المسبحين.
للبث) .
ومجردا منها إن كان منفيا، نحو: (لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) .
وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع، نحو: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) .
الثاني: أن تكون بمعنى هلا، فهي للتحضيض والعرض في المضارع أو ما في
تأويله، نحو: (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحفون) .
(لولا أخرتني إلى أجل قريب) .
وللتوبيخ والتنديم في الماضي، نحو: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) ، (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) .
تنبيهات
ج ٢ · ص ٢٩٧
(ولولا إذ سمعتموه قلتم) .
(فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) .
(فلولا إذا بلغت الحلقوم) .
(فلولا إن كنتم غير مدينين) .
الثالث: أن تكون للاستفهام، ذكره الهروي، وجعل منه: (لولا
أخرتني) ، (لولا أنزل عليه ملك) .
والظاهر أنها فيهما بمعنى هلا.
الرابع: أن تكون للنفي، ذكره الهروي أيضا، وجعل منه: (فلولا كانت
قرية آمنت فنفعها إيمانها) ، أي فما آمنت قرية، أي أهلها عند
مجيء العذاب فنفعها إيمانها.
والجمهور لم يثبتوا ذلك، وقالوا: المراد في الآية
التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب.
ويؤيده قراءة أبي: فهلا.
والاستثناء حينئذ منقطع.
نقل عن الخليل أن جميع ما في القرآن من (لولا) فهي بمعنى هلا، إلا:
(فلولا أنه كان من المسبحين) .
وفيه نظر لما تقدم من الآيات.
وكذا قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) ، (لولا) فيه امتناعية جوابها محذوف، أي لهم بها، أو لواقعها.
وقوله: (لولا أن من الله علينا لخسف بنا) .
وقوله: (لولا أن ربطنا على قلبها) ، أي لأبدت به، في آيات أخرى.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى الخطمي، حدثنا هارون بن أبي حاتم، حدثنا
عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: كل ما في القرآن (فلولا) فهو: (فهلا) ، إلا حرفين: في يونس: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها) ، يقول: فما كانت قرية.
وقوله: (فلولا أنه كان من المسبحين) .