تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٦٨٤ من ١٬٥٤٦.

تنبيه

ج ٢ · ص ٢٩٦

ترد (لو) شرطية في المستقبل، وهي التي يصلح موضعها إن، نحو: (ولو

كره المشركون) .

(ولو أعجبك حسنهن) .

ومصدرية، وهي التي يصلح موضعها أن المفتوحة، وأكثر وقوعها بعد

(ود) ونحوه، نحو: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) ، (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) .

(يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه) .

أي يود التعمير والافتداء.

وللتمني، وهي التي يصلح موضعها ليت، نحو: (فلو أن لنا كره فنكون) .

ولهذا نصب الفعل في جوابها.

والتعليل، وخرج عليه: (ولو على أنفسكم) .

على أوجه:

أحدها: أن تكون حرف امتناع لوجود، فتدخل على الجملة الاسمية ويكون

جوابها فعلا مقرونا باللام إن كان مثبتأ، نحو: (فلولا أنه كان من المسبحين.

للبث) .

ومجردا منها إن كان منفيا، نحو: (لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) .

وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع، نحو: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) .

الثاني: أن تكون بمعنى هلا، فهي للتحضيض والعرض في المضارع أو ما في

تأويله، نحو: (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحفون) .

(لولا أخرتني إلى أجل قريب) .

وللتوبيخ والتنديم في الماضي، نحو: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) ، (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) .

تنبيهات

ج ٢ · ص ٢٩٧

(ولولا إذ سمعتموه قلتم) .

(فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) .

(فلولا إذا بلغت الحلقوم) .

(فلولا إن كنتم غير مدينين) .

الثالث: أن تكون للاستفهام، ذكره الهروي، وجعل منه: (لولا

أخرتني) ، (لولا أنزل عليه ملك) .

والظاهر أنها فيهما بمعنى هلا.

الرابع: أن تكون للنفي، ذكره الهروي أيضا، وجعل منه: (فلولا كانت

قرية آمنت فنفعها إيمانها) ، أي فما آمنت قرية، أي أهلها عند

مجيء العذاب فنفعها إيمانها.

والجمهور لم يثبتوا ذلك، وقالوا: المراد في الآية

التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب.

ويؤيده قراءة أبي: فهلا.

والاستثناء حينئذ منقطع.

نقل عن الخليل أن جميع ما في القرآن من (لولا) فهي بمعنى هلا، إلا:

(فلولا أنه كان من المسبحين) .

وفيه نظر لما تقدم من الآيات.

وكذا قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) ، (لولا) فيه امتناعية جوابها محذوف، أي لهم بها، أو لواقعها.

وقوله: (لولا أن من الله علينا لخسف بنا) .

وقوله: (لولا أن ربطنا على قلبها) ، أي لأبدت به، في آيات أخرى.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى الخطمي، حدثنا هارون بن أبي حاتم، حدثنا

عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: كل ما في القرآن (فلولا) فهو: (فهلا) ، إلا حرفين: في يونس: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها) ، يقول: فما كانت قرية.

وقوله: (فلولا أنه كان من المسبحين) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م