الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)
ج ٢ · ص ١٩١
كانوا يتركون في بيوت الأصنام طعاما، ويعتقدون أنها تصيب منه سيئا، ونحو
هذا من المعتقدات الباطلة، ثم كان خدمة البيت يأكلونه.
وحذفها في الذاريات لتكررها قبله.
ويحتمل أن تكون حثا على الأكل، أو تكون الهمزة للإنكار
دخلت على لا النافية.
أي سواكن.
ومعناه لو أراد الله أن يسكن الرياح، أو تهديد بإسكانه.
(رهوا) ، أي ساكنا على هيئته بالسريانية.
وقيل: يابسا.
وروي أن موسى لما جاوز البحر أراد أن يضربه بعصاه فينطبق، كما ضربه
فانفلق، فقال الله له: اتركه كما هو ليدخله فرعون وقومه فيغرقوا.
وقيل: معنى (رهوا) سهلا. وقيل: منفرجا.
وروي أن الله أوحى إلى البحر إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، فبات
يضطرب من خوف الله وفرحا بخطابه، وأنت يا عبد الله خاطبك بكلامه.
وأكرمك بأمره ولا تمتثل! بئس العبد، ولنعم الرب!
الصحائف التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة.
والرق في اللغة: الصحيفة.
وخصصت في العرف بما كان من جلد.
والنشور: خلاف المطوي.
(رب المشرقين ورب المغربين) : مشرقي الصيف والشتاء
ومغربيها.
وقيل مشرقي الشمس والقمر ومغربيهما.
(روح وريحان) : الروح الاستراحة، وقيل الرحمة.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: فروح - بضم الراء، ومعناه الرحمة.
وقيل: الخلود، أي بقاء الروح.
وأما الريحان فقيل: إنه الرزق.
وقيل: الاستراحة. وقيل: الطيب.
وقيل، الريحان المعروف في الدنيا يلقاه المؤمن في الجنة.
وهو قوله: (روح وريحان) ضرب من ضروب التجنيس.
ج ٢ · ص ١٩٢
أي بينه وتمهل في قراءته بالمد
وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك معين على التفكر في معاني القرآن.
بخلاف الهذ الذي لا يفقه صاحبه ما يقول، ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقطع في قراءته حرفا حرفا ولا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.
وقام بآية من القرآن ليلة: (إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما) .
وكان يصعق لبعض الآيات.
وقد أفرد الناس في آداب تلاوته تواليف كالنووي والغزالي وغيرهما.
وسنذكر منها الإشارة إلى بعضها: أخرج من حديث عبيدة المالكي مرفوعا
وموقوفا: يا أهل القرآن لا تتوسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون.
وقد كان للسلف في قدر القراءة
عادات، فأكثر ما ورد في قراءة القرآن من كان يختم في اليوم والليلة ثمان مرات، أربعا في الليل، وأربعا في النهار.
ويليه من كان يختم في اليوم والليلة أربعا، ويليه
ثلاثا، ويليه ختمتين، ويليه ختمة.
ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين، ويليه من
كان يختم في كل ثلاث، وهو حسن.
وكره جماعة الختم في أقل من ذلك، لما روى أبو داود والترمذي - وصححه، من حديث عبد الله بن عمر - مرفوعا: لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.
ويليه من ختم في أربع، ثم في خمس، ثم في ست، ثم في سبع، وهذا أوسط
الأمور وأحسنها، وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم.
ويلي ذلك من ختم في ثمان، ثم في عشرة، ثم في شهر، ثم في شهرين.
أخرج ابن أبي داوود، عن مكحول، قال: كان أقوياء أصحاب رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يقرأون القرآن في سبع.
وبعضهم في شهر. وبعضهم في شهرين.
وبعضهم في أكثر من ذلك.
وقال أبو الليث - في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم
يقدر على الزيادة.