تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٥٤٦ من ١٬٥٤٦.

الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)

ج ٢ · ص ١٥٨

ومرادفة إلا في الاستثناء، وجعل منه ابن مالك

وغيره: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا) .

متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو عدم

دخوله فواضح أنه يعمل به، فالأول نحو قوله: (وأيديكم إلى المرافق) .

(وأرجلكم إلى الكعبين) .

دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل.

الثاني نحو: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) .

دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام.

(فنظرة إلى ميسرة) ، فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن.

وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيه أربعة أقوال:

أحدها - وهو الأصح - تدخل مع حتى دون إلى حملا على الغالب في

البابين، لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى، فوجب الحمل عليه عند التردد.

والثاني: تدخل فيهما.

والثالث: لا تدخل فيهما، واستدل القولان في استوائهما بقوله: (فمتعناهم

إلى حين) .

وقرأ ابن مسعود حتى حين.

حتى ترد ابتدائية، أي حرفا يبتدأ بعده الجمل، أي تستأنف، فيدخل على

الاسمية والفعلية المضارعة والماضية، نحو: (حتى يقول الرسول) بالرفع.

ج ٢ · ص ١٥٩

(حتى عفوا وقالوا) .

(حتى إذا فشلتم وتنازعتم) ، وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة لإذا، ولأن مضمرة، كما في الآيتين الأوليين.

والأكثر على خلافه.

وترد عاطفة، ولا أعلمه في القرآن، لأن العطف بها قليل جدا.

ومن ثم أنكره الكوفيون ألبتة.

: ظرف مكان.

قال الأخفش: وترد للزمان مبنية على الضم تشبيها

بالغايات، فإن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة، ولهذا قال الزجاج - في قوله

تعالى: (من حيث لا ترونهم) : ما بعد حيث صلة لها.

وليست بمضافة إليه، يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها، فصارت كالصلة لها، أي كالزيادة، وليست جزءا منها.

وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة.

ورد عليه.

ومن العرب من يعربها، ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين، وعلى الفتح للتخفيف، وتحتملهما قراءة من قرأ: (من حيث لا يعلمون) بالكسر.

(الله يعلم حيث يجعل رسالاته) - بالفتح.

والمشهور أنها لا تتصرف.

وجوز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا على السعة، قالوا: ولا تكون

ظرفا، لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان، ولأنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شئا في المكان، وعلى هذا فالناصب لها يعلم محذوفا مدلولا بأعلم لا به، لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلا إن أولته بعالم.

وقال أبو حيان: الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية وتضمين أعلم معنى ما

يتعدى إلى الظرف، فالتقدير: الله أنفذ علما حيث يجعل، أي هو نافذ العلم في هذا الموضع.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م