الجناس
ج ٢ · ص ٦٤
ليس من أقسام أما - أما التي في قوله تعالى: (أماذا كنتم تعملون) .
بل هي كلمتان: (أم) المنقطعة، و (ما) الاستفهامية.
***
(إما) بالكسر والتشديد - ترد لمعان:
الإبهام، نحو: (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) .
والتخيير، نحو: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) .
(إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى) .
(فإما منا بعد وإما فداء) .
والتفصيل، نحو: (إما شاكرا وإما كفورا) .
الأول: لا خلاف في أن إما الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة.
واختلف في الثانية: فالأكثرون على أنها عاطفة، وأنكره جماعة منهم ابن مالك، لملازمتها غالبا الواو العاطفة.
وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك، قال: وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه.
وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم
على الاسم، والواو عطفت إما على إما، وهو غريب.
الثاني: ستأتي هذه المعاني ل أو، والفرق بينهما وبين
إما لأن (إما)
ينبني الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله، ولذلك وجب
تكرارها، وأو يفتتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الإبهام، أو غير ذلك.
ولهذا لم تتكرر.
الثالث: ليس من أقسام إما التي في قوله تعالى: (فإما ترين من البشر
أحدا) ، بل هي كلمتان: إن الشرطية، وإما الزائدة.
***
بالكسر والتخفيف - على أوجه:
ج ٢ · ص ٦٥
الأول: أن تكون شرطية، نحو: (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (38) .
وإذا دخلت على لم فالجزم بلم لا بها، نحو: (وإن لم تفعلوا) .
وعلى لا فالجزم بها لا بلا، نحو: (وإلا تغفر لي وترحمني) .
(إلا تنصروه) .
والفرق أن لم عامل يلزم معموله، ولا يفصل بينهما بشيء، و (إن) يجوز
الفصل بينها وبين معمولها بعدوله، و (لا) لا تعمل الجزم إذا كانت نافية، فأضيف العمل إلى (إن) .
الثاني: أن تكون نافية، وتدخل على الاسمية والفعلية، نحو: (إن الكافرون
إلا في غرور) .
(إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) .
(إن أردنا إلا الحسنى) .
(إن يدعون من دونه إلا إناثا) .
قيل: ولا تقع (إن) إلا وبعدها إلا كما تقدم، أو لما المشددة، نحو: (إن كل نفس لما عليها حافظ) - في قراءة التشديد.
ورد بقوله: (إن عندكم من سلطان بهذا) .
(وإن أدري لعله فتنة لكم) .
ومما حمل على النافية قوله: (إن كنا فاعلين) .
(قل إن كان للرحمن ولد) .
وعلى هذا فالوقف هنا.
(ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) .
وقيل هي زائدة، ويؤيد الأول قوله: (مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) ، وعدل عن ما لئلا يتكرر فيثقل اللفظ.
قلت: وكونها للنفي هو الوارد عن ابن عباس كما تقدم.
وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله: (ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) .