تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع التاسع عشر: الاستقصاء — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٤١٠ من ١٬٥٤٦.

النوع التاسع عشر: الاستقصاء

ج ٢ · ص ٢٢

أحدها: أنه حشر القيامة، أي خروجهم من حصونهم أول الحشر، والقيام

من القبور آخره.

وروي في هذا المعنى أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: امضوا، هذا أول الحشر وأنا على الأثر.

الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر، وهو الشام، وذلك أن أكثر بني النضير - خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى الشام.

وروي في هذا المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبني النضير: اخرجوا، قالوا: إلى أين، قال: إلى أرض الحشر.

الثالث: أن المراد بالحشر في الدنيا.

هو الجلاء والإخراج، فإخراجهم من

حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خيبر آخره.

الرابع: أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول الحشر لقتالهم، لأنه قال قاتلهم.

قال الزمخشري: اللام في قوله (لأول) بمعنى عند، كقولك: جئت لوقت

كذا.

(أوجفتم) ، من الإيجاف، وهو السير السريع.

والمعنى أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ركاب، ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال، ولكن حصلوه بتسليط رسوله - صلى الله عليه وسلم - على بني النضير، فأعلم

الله في هذه الآية أن ما أخذ لبني النضير وما أخذ من فدك، فهو خاص بالنبي

- صلى الله عليه وسلم - يفعل فيه ما شاء، لأنه لم يوجف عليها ولا فوتلت كبير قتال، بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا، غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.

هذا قول جماعة.

وقال عمر ين الخطاب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م