النوع التاسع عشر: الاستقصاء
ج ٢ · ص ٢٢
أحدها: أنه حشر القيامة، أي خروجهم من حصونهم أول الحشر، والقيام
من القبور آخره.
وروي في هذا المعنى أنالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: امضوا، هذا أول الحشر وأنا على الأثر.
الثاني: أن المعنى لأول موضع الحشر، وهو الشام، وذلك أن أكثر بني النضير - خرجوا إلى الشام، وقد جاء في الأثر أن حشر القيامة إلى الشام.
وروي في هذا المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبني النضير: اخرجوا، قالوا: إلى أين، قال: إلى أرض الحشر.
الثالث: أن المراد بالحشر في الدنيا.
هو الجلاء والإخراج، فإخراجهم من
حصونهم أول الحشر، وإخراج أهل خيبر آخره.
الرابع: أن معناه إخراجهم من ديارهم لأول الحشر لقتالهم، لأنه قال قاتلهم.
قال الزمخشري: اللام في قوله (لأول) بمعنى عند، كقولك: جئت لوقت
كذا.
(أوجفتم) ، من الإيجاف، وهو السير السريع.
والمعنى أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا ركاب، ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال، ولكن حصلوه بتسليط رسوله - صلى الله عليه وسلم - على بني النضير، فأعلم
الله في هذه الآية أن ما أخذ لبني النضير وما أخذ من فدك، فهو خاص بالنبي
- صلى الله عليه وسلم - يفعل فيه ما شاء، لأنه لم يوجف عليها ولا فوتلت كبير قتال، بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال، فأخذ - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا، غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.
هذا قول جماعة.
وقال عمر ين الخطاب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله.