تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس - البدل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣٨٤ من ١٬٥٤٦.

النوع السادس - البدل

ج ١ · ص ٣٨٥

والكوثر هو نهر في الجنة، كما في الأحاديث المتواترة.

وسلسبيل، وتسنيم: عينان في الجنة.

وسجين: اسم لمكان أرواح الكفار.

وصعود: جبل في جهنم، كما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا.

وموبق، وغي، وأثام، وويل، والسعير، وسائل، وسحق: أودية في جهنم، وستأتي كلها في الحروف.

قال بعضهم: سمى الله في القرآن عشرة أجناس من الطير: السلوى.

والبعوض، والذباب، والنحل، والعنكبوت، والجراد، والهدهد، والغراب، وأبابيل، والنمل، والطير، لقوله في سليمان: (علمنا منطق الطير) .

وقد فهم من كلامها.

وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي، قال: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين، ولإفراط إدراكها قالت هذا القول.

وروي أن سليمان عليه السلام سمعه، وكان بينه وبينها ثلاثة أميال، وذلك

أنها لا يسمعها البشر إلا من خصه الله بذلك.

وروي أنه قال لها: لم قلت للنمل: (ادخلوا مساكنكم) ، أخفت عليها مني

ظلما؟

قالت: لا، يا نبي الله، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون من جمالك

وزينتك، فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم.

وقيل: إنها قالت: خفت عليهم من كثرة رؤية النعم، فيكفرون بنعمة الله

عليهم.

فتأمل إحساس البهائم وما لنا حس، ملأنا بطوننا من الحرام، فغلبت علينا

سكرة المنام، وتراكمت على قلوبنا سحائب المخالفة، فادعينا الدعاوى الباطلة، وعن قريب ينكشف السحاب، فتهب علينا نسائم الأسف والحزن، ونقول: يا حسرتنا على ما فرطنا.

ج ١ · ص ٣٨٦

فبالله أيها الأخ، قم على قدم الاعتذار، واكشف رأس الاستغفار، وناد

بلسان الاضطرار: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من

الخاسرين) .

قال بعضهم: بت ليلة ألوم نفسي، وأعدد عليها، ثم نمت، فرأيت كأن

القيامة قد قامت، والناس جمع، فجئت إلى قوم عليهم ثياب حسنة، ورائحة طيبة، فأردت الجلوس معهم، فأخذ بيدي شخص فأزالني، وقال: أين أنت، وما أنت منهم، أين حالك من حالهم، أين نورك من نورهم، فلم أزل اصرف من جمع إلى جمع حتى انتهيت إلى قوم عليهم أطمار رثة، ووجوههم مغبرة، فلما رأوني قالوا: تقدم إلينا، فأنت من أصحابنا، فعلمت ذلي ومقامي، فلزمت الحزن إلى يوم ألقاه.

اللهم إنك أنعمت على هذا العبد بإلزام الحزن قلبه، اخلع علينا برد حزن.

حتى أقوم على ساق سبق توبة تكابد الحزن إلى يوم ألقاك بجاه من أنزلت عليه

هذا الكتاب الشافع المشفع، الماحل المصدق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

*******

وهذا الوجه من أعظم إعجازه، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى

عشرين وجها، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر.

وقد صنف في هذا النوع وفي عكسه - وهو ما اختلف لفظه واتحد معناه -

كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن الجوزي، وابن أبي المعالي، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس، وآخرون.

قال مقاتل بن سليمان في صدر كتابه المصنف في هذا المعنى حديثا مرفوعا: لا

يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م