تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيهات — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣٢٥ من ١٬٥٤٦.

تنبيهات

ج ١ · ص ٣٢٦

الرابع: أنه أتى بمعنى فاعل لا كثرة فيه.

الخامس: أن أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرا، كما يقال: زلة العالم كبيرة.

السادس: أنه أراد ليس بظالم، ليس بظالم، تأكيدا للنفي، فعبر عن ذلك

بقوله: ليس بظلام.

السابع: أنه أراد جوابا لمن قال: ظلام، والتكرار إذا ورد جوابا لكلام

خاص لم يكن له مفهوم.

الثامن: أن صيغة المبالغة وغيرها من صفات الله سواء في الإثبات، فجرى

النفي على ذلك.

التاسع: أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور.

ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة، وبعاشر - وهو مناسبة رؤوس الآيات.

قال صاحب الياقوتة: قال ثعلب والمبرد: العرب إذا جاءت بين الكلامين

بجحدين كان الكلام إخبارا، نحو: (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) .

المعنى إنا جعلناهم جسدا يأكلون الطعام.

وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحدا حقيقيا، نحو: ما زيد بخارج.

وإذا كان في أول الكلام جحدان كان أحدهما زائدا، وعليه: (فيما إن مكناكم فيه) ، في أحد الأقوال.

من أقسام الإنشاء الاستفهام، وهو طلب الفهم، وهو بمعنى الاستخبار.

وقيل الاستخبار ما سيق أولا ولم يفهم حق الفهم، فإذا سألت عنه ثانيا كان

استفهاما، حكاه ابن فارس في فقه اللغة.

ج ١ · ص ٣٢٧

وأدواته: الهمز ة، وهل، وما، ومن، وأي، وكم، وكيف، وأين، وأنى، ومتى، وأيان، وستأتي في حروف المعجم.

قال ابن مالك في المصباح: وما عدا الهمزة نائب عنها، ولكونه طلب ارتسام

صورة ما في الخارج في الذهن لزم أن يكون حقيقة من شاك مصدق بإمكان

الإعلام، فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم عليه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام.

قال بعض الأئمة: وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب

الله تعالى على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل.

وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازا.

وألف في ذلك العلامة شمس الدين بن الصائغ كتابا سماه " روض الأفهام في أقسام الاستفهام ".

قال فيه: قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعان أو أشربتة تلك المعاني.

ولا يختص التجوز في ذلك بالهمزة خلافا للصفار.

الأول: الإنكار، والمعنى فيه على النفي، وما بعده منفي، ولذلك تصحبه

" إلا "، كقوله: (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35) .

(وهل نجازي إلا الكفور (17) .

وعطف عليه المنفي كقوله: (فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين) ، أي لا يهدي.

ومنه: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) .

(أنؤمن لبشرين مثلنا) .

أي لا نؤمن.

(أم له البنات ولكم البنون) .

(ألكم الذكر وله الأنثى (21) .

أي لا يكون هذا.

(أشهدوا خلقهم) ، أي ما شهدوا ذلك.

وكثيرا ما يصحبه التكذيب، وهو في الماضي بمعنى لم يكن، وفي المستقبل

بمعنى لا يكون، نحو: (أفأصفاكم ربكم بالبنين) .

أي لم يفعل ذلك.

(أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) .

أي لا يكون هذا الإلزام.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م