تنبيه
ج ١ · ص ٢٦٧
إذا تكررت النعوت لواحد فالأحسن إن تباعد معنى الصفات العطف، نحو:
(هو الأول والآخر والظاهر والباطن) ، وإلا تركه، نحو (ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) .
فائدة
قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها.
قال الفارسي: إذا تكررت صفات في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن يخالف في إعرابا، لأن المقام يقتضي الإطناب، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل، لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا، مثاله في المدح: (والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) .
(ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) ... إلى قوله: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين) .
وقرىء شاذا: الحمد لله رب العالمين - برفع رب ونصبه.
ومثاله في الذم: (وامرأته حمالة الحطب) .
والقصد به الإيضاح بعد الإبهام.
وفائدته البيان والتأكيد.
أما الأول فواضح أنك إذا قلت رأيت زيدا أخاك بينت أنك تريد بزيد الأخ لا غير.
وأما التأكيد فلأنه على نية تكرار العامل، فكأنه من جملتين، ولأنه دل على ما دل عليه الأول، إما بالمطابقة في بدل الكل، وإما بالتضمين في بدل البعض.
أو بالاشتمال في بدل الاشتمال.
مثال الأول: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم) .
ج ١ · ص ٢٦٨
(إلى صراط العزيز الحميد (1) الله) .
(لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) .
ومثال الثاني: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) .
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) .
ومثال الثالث: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) .
(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) .
(قتل أصحاب الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) .
(لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم) .
وزاد بعضهم بدل الكل من البعض، وقد وجدت له مثالا في القرآن، وهو
قوله: (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60) جنات عدن) .
فجنات عدن بدل من الجنة التي هي بعض.
وفائدته تقرير أنها جنات كثيرة لا جنة واحدة.
وقال ابن السيد: وليس كل بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في البدل منه، بل من البدل ما يراد به التأكيد، وإن كان ما قبله
غنيا عنه، كقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله) .
ألا ترى أنه لو لم يذكر الصراط الثاني لم يشك أحد في أن الصراط
المستقيم هو صراط الله.
وقد نص سيبويه على أن من البدل ما الغرض منه التأكيد. انتهى.
وجعل منه ابن عبد السلام: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) .
- قال: ولا بيان فيه، لأن الأب لا يلتبس بغيره.
ورد بأنه قد يطلق على الجد، فأبدل لبيان إرادة الأب حقيقة.
وهو كالصفة في الإيضاح، لكن يفارقها في أنه وضع ليدل على الإيضاح
باسم مختص به، بخلافها فإنها وضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعها.