الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه)
ج ١ · ص ١٦٥
وقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات) .
فسره قوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) .
وقوله: (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) .
فسره قوله في آية النحل: (بالأنثى) .
وقوله: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) .
قال العلماء: بيان هذا العهد قوله: (لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي) .
فهذا عهده. وعهدكم: (لأكفرن عنكم سيئاتكم) .
وقوله: (صراط الذين أنعمت عليهم) .
بينه قوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) .
وقد يقع التبيين بالسنة، مثل: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.
ولله على الناس حج البيت.
وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نصب الزكاة في أنواعها.
اختلف في آيات، هل هي من قبيل المجمل أم لا؟.
منها السرقة، قيل: إنها مجملة في اليد، لأنها تطلق على العضو إلى الكوع، وإلى المرفق، وإلى المنكب.
وفي القطع، لأنه يطلق على الإبانة، وعلى الجرح، ولا ظهور لواحد من ذلك.
وإبانة الشارع إلى الكوع تبين أن المراد ذلك.
وقيل لا إجمال فيها، لأن القطع ظاهر في الإبانة.
ومنها: (وامسحوا برؤوسكم) .
قيل إنها مجملة، لترددها بين مسح الكل والبعض، ومسح الشارع الناصية مبين لذلك.
ج ١ · ص ١٦٦
وقيل: لا، وإنما هي لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه الاسم ويفيده.
ومنها: (حرمت عليكم أمهاتكم) .
قيل: إنها مجملة، لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح، لأنه إنما يتعلق بالفعل، فلا بد من تقديره، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها.
وقيل: لا، لوجود المرجح، وهو العرف، فإنه يقتضي بأن المراد تحريم
الاستمتاع بوطء أو نحوه، ويجري ذلك في كل ما يجري فيه التحريم والتحليل
بالأعيان.
ومنها: (وأحل الله البيع وحرم الربا) .
قيل: إنها مجملة، لأن الربا الزيادة، وما من بيع إلا وفيه زيادة، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم.
وقيل: لا، لأن البيع منقول شرعا، فحمل على عمومه، ما لم يقم دليل
التخصيص.
وقال الماوردي: للشافعي في هذه الآية أربعة أقوال:
أحدها: أنها عامة، فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيع، ويقتضي إباحة
جميعها إلا ما خصه الدليل.
وهذا القول أصحها عند الشافعي وأصحابه، لأنه
عليه الصلاة والسلام نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز، فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها، فبين - صلى الله عليه وسلم - المخصوص.
قال: فعلى هذا في العموم قولان:
أحدهما أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص.
والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص، قال: والفرق بينهما أن
البيان في الثاني متقدم على اللفظ، وفي الأول متأخر عنه ومقترن به.
قال: وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل تخصيص.
والقول الثاني أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي
- صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: هل هي مجملة بنفسها أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟
وجهان.