تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٤٢١ من ١٬٥٤٦.

(ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) :

ج ٣ · ص ٣٩٧

باختيارهم، ولم تضلوهم أنتم، ولأجل ذلك بين هذا المعنى بقوله: (هم)

ليتحقق إسناد الضلال إليهم، وإنما سألهم الله تعالى هذا السؤال مع علمه بالأمور ليوبخ الكفار الذين عبدوهم.

(يكون لزاما) .

أي يكون العذاب ثابتا، وإنما أضمره وهو اسم كان، لأنه جزاء التكذيب المتقدم.

واختلف هل يكون العذاب هنا القتل يوم بدر، أو عذاب الآخرة.

(يضيق صدري) :

بالرفع عطفا على أخاف، أو استئناف.

وقرئ بالنصب عطفا على يكذبون.

(يوم لا ينفع) ، وما بعده منقطع عن كلام إبراهيم، وهو من كلام الله تعالى.

ويحتمل أن يكون من كلام إبراهيم.

(ينبغي لهم وما يستطيعون) .

أي لا يستطيعون من الكهانة، لأنهم منعوا من استراق السمع مذ بعث نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا يقدرون عليه.

فكيف يقولون إن هذا القرآن كهانة تنزلت به الشياطين.

ولفظة (ينبغي) تارة تستعمل بمعنى لا يمكن، وبمعنى لا يليق.

(يهيمون) ، استعارة وتمثيل.

والمعنى أن الشعراء يذهبون في كل واد من الكلام الحق والباطل، ويفرطون في التجوز حتى يخرجوا إلى الكذب.

أي يستغيث بموسى.

وذلك أنه لقيه قاتل القبطي بالأمس يقاتل رجلا آخر من القبط، فاستغاث بموسى لينصره كما نصره بالأمس، فعظم ذلك على موسى، وقال له: (إنك لغوي مبين) .

(يترقب) .

أي يتحسس هل يطلبه أحد، لأنه شاع خبره من الإسرائيلي الذي قال له: (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) ، فلما

ج ٣ · ص ٣٩٨

سمع القبطي ما قال الإسرائيلي انطلق إلى فرعون فأخبره بذلك، فأمر فرعون

بقتل موسى، ولهذا قيل: عدو عاقل خير من صديق جاهل، والإشارة فيه أن

موسى عليه السلام كان كريما، والإسرائيلي لئيما، فلم ينظر موسى إلى لؤمه، ولكن عامله بكرمه.

وأنت يا محمدي كيف يعاملك ربك، وقد أقررت له بالوحدانية ولنبيه

بالرسالة، وقد أعطاء واصطفاك من غير سؤال منك، أحبك وأقرضك، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، وأعذر إليك بقوله: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) ، ووعدك بإجابتك.

فمن أولى منك بالكرامة!

فإن قلت: كيف يستغيث الإسرائيلي بموسى وقد أراد موسى أن يبطش

بالقبطي الذي هو عدو لهما، ثم قال له: (أتريد أن تقتلني) ؟

والجواب: يحتمل أن الإسرائيلي لما رأى موسى يبطش بالقبطي وهو غضبان

كغضبه بالأمس خاف أن يكون أراده، ولم يرده موسى.

أو لما رأى عجز موسى عن استصراخه لما صدر منه بالأمس من القتل فضحه الإسرائيلي.

(يأتمرون بك ليقتلوك) :

لما أمر فرعون بقتل موسى أخبره من حضر عند فرعون، أو أخبره من سمع الخبر، وقال له: سمعتهم يتآمرون بك لما قتلت القبطي.

وخصت آية القصص بتقديم الرجل في قوله تعالى: (وجاء رجل) ، لأن قبله: (فوجد فيها رجلين يقتتلان) .

وخصت سورة يس بالتأخير، لأنه كان يعبد الله في جبل، فلما سمع خبر الرجل سعى مستعجلا.

وقد قدمنا أن السعي من أوصاف الإسراع في قوله تعالى: (يأتينك سعيا) .

فانظره هناك.

(يصدر الرعاء) .

بضم الياء وكسر الدال فعل متعد.

والمفعول محذوف تقديره يصدر الرعاء مواشيهم.

وقرئ بفتح الياء وضم الدال، أي ينصرفون عن الماء.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م