(مواخر فيه) :
ج ٣ · ص ١٩٣
(نعبد إلهك وإله آبائك) .
ومحد: (ربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) .
وموسى: (إن معي ربي سيهدين) .
وسليمان أمره الله بقوله: (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) .
وموسى: (رب بما أنعمت علي) .
والمغضوب عليهم ذكره في الذين كفروا من بني إسرائيل في قوله إذ غضب
الله عليهم: (وباءوا بغضب من الله) .
ولا الضالين ذكره في قصة داود عليه السلام تحذيرا له من الضلال وتطولا
عليه كما تطول علينا قوله: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) .
وذكر الذين قتلوا أولادهم سفهآ بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء
على الله (قد ضلوا) .
وذكره عن كفرة بني إسرائيل:
(وضلوا عن سواء السبيل) .
فانظر كيف أمرك بالدعاء بها في كل صلاة، واختصر لك فيها التوراة
والإنجيل، والزبور، والفرقان، وصحف إدريس وإبراهيم وموسى، فلهذا من الله بذكرها على نبيه بقوله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) .
فإن قلت: إيتاء النعم والسكوت عنها وتناسيها هو أكمل من إيتائها والمنة
بها، كما قال القائل:
وإن امرا أسدى إلي بنعمة ... وذكر فيها مرة لبخيل
والجواب أن التذكير بالنعمة الماضية إن كان إشعارا بورود نعمة أخرى في
المستقبل فلا شيء فيه، وإنما يكون امتنانأ إذا! يشعر بورود نعمة أخرى في
المستقبل، وعليه قوله تعالى: (ألئ يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى) .
وأيضا ذكر بها ليرتب عليها أمرا تكليفيا فيكون أدخل في مقام الامتثال.
(أفمن يخلق كمن لا يخلق) :
ج ٣ · ص ١٩٤
فإن قلت: الجملة الثانية كأنها مبينة عن الأولى
فهلا عطفت بالفاء، فكان يقال: " فلا تمدن عينيك"؟
فالجواب أنه لما كانت السببية ظاهرة أغنت عن الإتيان بالفاء.
فإن قلت: ما سر تسمية الفاتحة بالسبع المثاني، والقرآن العظيم، والفاتحة، وأم الكتاب، وأم القرآن، والوافية، والكافية، والكنز، والأساس، وسورة الحمد، وسورة الشكر، والواقية، والشافية، والشفاء، وسورة الدعاء، وتعليم المسألة، وغير ذلك من أسمائها؟
فالجواب أن ذكر فضائلها وأسمائها يحتاج لمجلد مستقل كما قال الإمام علي
- رضي الله عنه -: لو شئت أن أضع على الفاتحة وقر سبعين بعيرا لفعلت، لكني أشير لك إلى ما فتح الله به من كتب ساداتنا وأئمننا رضي الله عنهم:
فسميت بالمثان! لأنها تثنى في كل ركعة أو في كل صلاة، أو بسورة أخرى.
أو لأنها نزلت مرتين، أو لأنها على قسمين: ثناء، ودعاء، أو لأنها إدا قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار عن فعله، كما في الحديث الصحيح: " إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي ".
. . إلى آخر الحديث، أو لأنها جمع كل فيها فصاحة المباني وبلاغة المعاني، أو لأنها من الثنيا لأن الله استثناها لهذه الأمة.
وإنما سميت بالقرآن العظيم، لاشتمالها على المعاني التي في أم القرآن.
فاتحة الكتاب، لأنها يفتتح بها في المصاحف، وفي التعليم، وفي القراءة، وفي
الصلاة، أو لأنها أول سورة نزلت، أو لأنها أول سورة كتبت في اللوح
المحفوظ) أو لأنها فاتحة كل كلام.
وسميت بأم الكتاب وأم القرآن لحديث أبي هريرة: إذا قرأتم الحمد فاقرءوا
بسم الله الر حمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب.
السبع المثاني - قال الماوردي: سميت بذلك لتقدمها وتأخر ما سواها تبعا