(من لستم له برازقين) :
ج ٣ · ص ١٨٧
إلى ياء المتكلم وحذفت الياء، وبالفتح تشبيها بخمسة عشر، جعل الاسمان اسما واحدا.
وفي الآية تنبيه على أن الغضب لله من النصرة لدين الله، فلا يغفل المرء عن
الحب في الله والبغض في الله.
وإنما غضب موسى على من ظن منه الإفادة والانتهاء عما هو فيه.
وأما من ظن عدم ذلك فلا ينبغي إلا هجرانه وطردة.
ولعمري هل فيك نفحة من هذه النفحات فتغضب على أهلك وولدك وما
ملكت يمينك إذا رأيتهم خالفوا أمر ربهم، كلا لو فهموا منك تغضبا لترك
دينهم كما تغضب عليهم إذا ضيعوا دنياك لانتهوا، ولكنك لا تغضب عليهم
لعدم صدقك مع الله فلم يزيدوا إلا طغيانا كبيرا.
(سيارة) :
قوم مسافرون.
وروي أن السيارة التي أخرجت يوسف كانت من مدين.
وقيل أعراب السيارة طلبوا الماء فوجدوا يوسف.
وسليمان طلب السمكة فوجد الخاتم، وموسى طلب النار فوجد الجبار.
وأنت يا عبد الله، هلا ترمي شبكة الندامة في بحر
الاستغفار وتصطاد لنفسك الضعيفة حوت السلامة من الفرقة والقطيعة، فإن
كنت أحذق فعليك بالأوفق، لا يشغلك شاغل عن الطاعة بجهد الاستطاعة، فإن وقعت في ظلمة أو وحلة يخرجك كما أخرج يوسف، وإن صيره ملكا فيصيرك ملكا كريما في دار ضيافته، ويكشف لك عن كمال ذاته، فتنظر إلى جماله.
(سيدها) :
قد قدمنا أن السيد يراد به الرئيس والذي يفوق في الخير قومه.
والسيد في الحقيقة هو المالك.
ولذا أضاف امرأة العزيز إليه، لأنه مالكها، فلما رأته خجلت واستحيت وقالت: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) ، قتلا أو ضربا وجيعا.
قالت ذلك ضجرا لما فاتها منه، ولما ظنت أن ينسب إليها من ذلك.
وأنت يا عبد الله، تفوتك من مولاك اغتنام الطاعات، ولا تبكي على فقدها،