(مائدة)
ج ٣ · ص ١٢٤
(فيومئذ لا يعذب عذابه أحد) :
من قرأ بكسر الذال من (يعذب) والثاء من (يوثق) فالضمير في عذابه ووثاقه لله تعالى.
ومن قرأ بالفتح فالضمير للإنسان، أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوئق أحد مثل وثاقه، وهذه قراءة الكسائي.
وروي أن أبا عمرو رجع إليها، وهي قراءة حسنة صحت
عنه - صلى الله عليه وسلم.
(فادخلي في عبادي) ، أي فادخلي في عبادي الصالحين.
وقرئ: فادخلي في عبدي بالتوحيد، ومعناه ادخلي في جسده، وهو خطاب
للنفس.
ونزلت هذه الآية في حمزة.
وقيل في خبيب بن عدي الذي صلبه الكفار بمكة، ولفظها يعم كل نفس مطمئنة، لأن النفوس ثلاثة: لوامة، وأمارة، ومطمئنة، والمدوح منها الأخيرة.
(فلا اقتحم العقبة) :
قد قدمنا أن الاقتحام الدخول بشدة ومشقة.
والعقبة: عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة بعد، وجعلها عقبة استعارة
من عقبة الجبل، لأنها تصد ويشق صعودها على النفوس.
وقيل هي جبل في جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال و"لا" تحضيض بمعنى هلا.
وقيل هي دعاء.
وقيل نافية.
واعترض على هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لزم تكرارها.
وأجاب الزمخشري بأنها مكررة في المعنى، والتقدير فلا اقتحم العقبة، فلا فك رقبة، ولا أطعم مسكينا.
(فألهمها فجورها وتقواها) .
أي عرفها طرق الفجور والتقوى، وجعل لها قوة يصح.
معه! اكتساب أحد - الأمرين.
ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو، كقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) .
(فقال لهم رسول الله ناقة الله) :
منصوب بفعل مضمر تقديره احفظوا ناقة الله، أو احذروا ناقة الله.