تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

التنبيه الثاني — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٦٨٤ من ١٬٠٩٨.

التنبيه الثاني

ج ٣ · ص ١٢٣

الآية شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر فأوقع عليه الإذاقة ختم الله على قلوبهم شبهها في ألا تقبل الحق بالشيء الموثوق المختوم

ثم أثبت لها الختم جدارا يريد أن ينقض شبه ميلانه للسقوط بانحراف الحي فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء

4398 ومن التصريحية آية مستهم البأساء من بعثنا من مرقدنا

4399 وتنقسم باعتبار آخر إلى

وفاقية بأن يكون اجتماعهما في شيء ممكنا نحو أو من كان ميتا فأحييناه أي ضالا فهديناه استعير الإحياء من جعل الشيء حيا للهداية التي بمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء

4400 وعنادية وهي ما لا يمكن اجتماعهما في شيء كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم نفعه واجتماع الوجود والعدم في شيء ممتنع

4401 ومن العنادية التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ضد أو نقيض نحو فبشرهم بعذاب أليم أي أنذرهم استعيرت البشارة وهي الإخبار بما يسر للإنذار الذي هو ضده بإدخاله في جنسها على سبيل التهكم والاستهزاء ونحو إنك لأنت الحليم الرشيد عنى الغوي السفيه تهكما ذق إنك أنت العزيز الكريم

4402 وتنقسم باعتبار آخر إلى تمثيلية وهي أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدد نحو ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) شبه استظهار العبد بالله ووثوقه بحمايته والنجاة من المكارة باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه

6 - أف

ج ٣ · ص ١٢٤

4403 قد تكون الاستعارة بلفظين نحو / < قوارير قوارير من فضة > / يعني تلك الأواني ليست من الزجاج ولا من الفضة بل في صفاء القارورة وبياض الفضة

فصب عليهم ربك سوط عذاب فالصب كناية عن الدوام والسوط عن الإيلام فالمعنى عذبهم عذابا دائما مؤلما

4404 أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز وقوم إطلاقها في القرآن لأن فيها إيهاما للحاجة ولأنه لم يرد في ذلك إذن من الشرع وعليه القاضي عبد الوهاب المالكي

4405 وقال الطرطوشي إن أطلق المسلمون الاستعارة فيه أطلقناها وإنامتنعوا امتنعنا ويكون هذا من قبيل ( إن الله عالم ) والعلم هو العقل ثم لا نصفه به لعدم التوقيف

انتهى

4406 تقدم أن التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها واتفق البلغاء على أن الإستعارة أبلغ منه لأنها مجاز وهو حقيقة والمجاز أبلغ فإذا الاستعارة أعلى مراتب الفصاحة

وكذا الكناية أبلغ من التصريح والاستعارة أبلغ من الكناية كما قال في عروس الأفراح إنه الظاهر لأنها كالجامعة بين كناية واستعارة ولأنها مجاز قطعا وفي الكناية خلاف

4407 وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية كما يؤخذ من الكشاف ويليها المكنية صرح به الطيبي لاشتمالها على المجاز العقلي

والترشيحية أبلغ من المجردة والمطلقة والتخييلية أبلغ من التحقيقية والمراد بالأبلغية إفادة زيادة التأكيد والمبالغة في كمال التشبيه لا زيادة في المعنى لا توجد في غير ذلك

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى