تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

23 - المؤمنون — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٤٥٩ من ١٬٠٩٨.

23 - المؤمنون

ج ٢ · ص ٤٧٨

3177 حرف جر له معان

أشهرها المجاوزة نحو فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي يجاوزونه ويبعدون عنه

ثانيها البدل نحو لا تجزي نفس عن نفس شيئا ثالثها التعليل نحو وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة أي لأجل موعدة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك أي لقولك

رابعها بمعنى على نحو فإنما يبخل عن نفسه أي عليها

خامسها بمعنى من نحو يقبل التوبة عن عباده أي منهم بدليل فتقبل من أحدهما

سادسها بمعنى بعد نحو يحرفون الكلم عن مواضعه بدليل أن في آية أخرى من بعد مواضعه لتركبن طبقا عن طبق أي حالة بعد حالة

3178 ترد اسما إذا دخل عليها من وجعل ابن هشام ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قال فتقدر معطوفة على مجرور من لا على من ومجرورها

3179 فعل جامد لا يتصرف ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعتا في قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم

3180 قال ابن فارس وتأتي للقرب والدنو نحو قل عسى أن يكون ردف لكم

24 - النور

ج ٢ · ص ٤٧٩

3181 وقال الكسائي كل ما في القرآن من عسى على وجه الخبر فهو موحد كالآية السابقة ووجه على معنى عسى الأمر أن يكون كذا وما كان على الاستفهام فإنه يجمع نحو فهل عسيتم إن توليتم قال أبو عبيدة معناه هل عرفتم ذلك وهل أخبرتموه

3182 وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس قال كل عسى في القرآن فهي واجبة

3183 وقال الشافعي يقال عسى من الله واجبة

3184 وقال ابن الأنباري عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين

أحدهما عسى ربكم أن يرحمكم يعني بني النضير فما رحمهم الله بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة

والثاني عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا فلم يقع التبديل

3185 وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال وإن عدتم عدنا وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب

3186 وفي الكشاف في سورة التحريم عسى إطماع من الله تعالى لعباده وفيه وجهان

أحدهما أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت

والثاني أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء

3187 وفي البرهان عسى ولعل من الله واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك والوجه في إستعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها ولا يقطعون على الكائن منها والله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى