تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل في عد الآي — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٢١٥ من ١٬٠٩٨.

فصل في عد الآي

ج ١ · ص ٢٣٠

لها ما كسبت مع ولكم ما كسبتم ونحو فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه مع ومن تأخر فلا إثم عليه ونحو يولج الليل في النهار مع ويولج النهار في الليل ونحو من عمل صالحا فلنفسه مع ومن أساء فعليها

1140 قد يجيزون الوقف على حرف ويجيز آخرون الوقف على آخر ويكون بين الوقفين مراقبة على التضاد فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر كمن أجاز الوقف على لا ريب فإنه لا يجيزه على فيه والذي يجيزه على فيه لا يجيزه على لا ريب

وكالوقف على ولا يأب كاتب أن يكتب فإن بينه وبين كما علمه الله مراقبة والوقف على وما يعلم تأويله إلا الله فإن بينه وبين والراسخون في العلم مراقبة

1141 قال ابن الجزري وأول من نبه على المراقبة في الوقف أبو الفضل الرازي أخذه من المراقبة في العروض

1142 قال ابن مجاهد لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن

1143 وقال غيره وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب يقف عند قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وممن صرح بذلك النكزاوي فقال في كتاب الوقف لا بد للقارئ من معرفة بعض مذاهب الأئمة المشهورين في

ج ١ · ص ٢٣١

الفقه لأن ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء لأن في القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم ويمتنع على مذهب آخرين

فأما احتياجه إلى علم النحو وتقديراته فلأن من جعل ملة أبيكم إبراهيم منصوبا على الإغراء وقف على ما قبله أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا

وأما احتياجه إلى القراءات فلما تقدم من أن الوقف قد يكون تاما على قراءة غير تام على أخرى

وأما احتياجه إلى التفسير فلأنه إذا وقف على فإنها محرمة عليهم أربعين سنة كان المعنى إنها محرمة عليهم هذه المدة وإذا وقف على عليهم كان المعنى إنها محرمة عليهم أبدا وأن التيه أربعين فرجع في هذا إلى التفسير وقد تقدم أيضا أن الوقف يكون تاما على تفسير وإعراب غير تام على تفسير وإعراب آخر

وأما احتياجه إلى المعنى فضرورة لأن معرفة مقاطع الكلام إنما تكون بعد معرفة معناه كقوله ولا يحزنك قولهم إن العزة لله فقوله إن العزة استئناف لا مقولهم وقوله فلا يصلون إليكما بآياتنا ويبتدئ أنتما وقال الشيخ عز الدين الأحسن الوقف على إليكما لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها لأن المراد بالآيات العصا وصفاتها وقد غلبوا بها السحرة ولم تمنع عنهم فرعون

وكذا الوقف على قوله ولقد همت به ويبتدئ وهم بها على أن المعنى لولا أن رأى برهان ربه لهم بها فقدم جواب لولا ويكون همه منتفيا فعلم بذلك أن معرفة المعنى أصل في ذلك كبير

1144 حكى ابن برهان النحوي عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة أنه ذهب إلى أن تقدير الموقوف عليه من القرآن بالتام والناقص والحسن والقبيح

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى