تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فائدة — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٧٦٩ من ١٬٠٩٨.

فائدة

ج ٣ · ص ٢٠٨

صريح ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة

وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية فإن النظر في قوله تعالى إلى ربها ناظرة لا يستلزم الإبصار

ورد بأن المعنى أنها تنظر إليه بإقبالها عليه وليست تبصر شيئا

ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون فإنه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم

قاله السكاكي

4862 قالوا المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة وأشكل على ذلك وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فإن المنفي فيه هو الحقيقة

وأجيب بأن المراد بالرمي هنا المترتب عليه وهو وصوله إلى الكفار فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء

4863 نفي الاستطاعة قد يراد به نفي القدرة والإمكان وقد يراد نفي الامتناع وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة

من الأول فلا يستطيعون توصية فلا يستطيعون ردها فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا

ومن الثاني هل يستطيع ربك على القراءتين أي هل يفعل أو هل تجيبنا إلى أن تسأل فقد علموا أنه قادر على الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال

ومن الثالث إنك لن تستطيع معي صبرا

4864 نفي العام يدل على نفي الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت

38 - ثم

ج ٣ · ص ٢٠٩

الخاص يدل على ثبوت العام ونفيه لا يدل على نفيه ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام فالأول كقوله فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم لم يقل ( بضوئهم ) بعد قوله أضاءت لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير وإنما يقال الضوء على النور الكثير ولذلك قال هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس والقصد إزالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقبه وتركهم في ظلمات

4865 ومنه ليس بي ضلالة ولم يقل ( ضلال ) كما قالوا إنا لنراك في ضلال لأنها أعم منه فكان أبلغ في نفي الضلال وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة وبأن نفي الأدنى يلزم منه نفي الأعلى

والثاني كقوله وجنة عرضها السماوات والأرض ولم يقل ( طولها ) لأن العرض أخص إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس

ونظير هذه القاعدة أن نفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل

وقد أشكل على هذا آيتان قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد وقوله وما كان ربك نسيا

4866 وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة

أحدها أن ( ظلاما ) وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة ( العبيد ) الذي هو جمع كثرة ويرشحه أنه تعالى قال علام الغيوب فقابل صيغة ( فعال ) بالجمع وقال في آية أخرى عالم الغيب فقابل صيغة ( فاعل ) الدالة على أصل الفعل بالواحد

الثاني أنه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه فلأن يترك القليل أولى

الثالث أنه على النسبة أي بذي ظلم حكاه ابن مالك عن المحققين

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى