تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

19 - إن — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٧٣٥ من ١٬٠٩٨.

19 - إن

ج ٣ · ص ١٧٤

4667 وقال التاج بن الفركاح أكد الموت ردا على الدهرية القائلين ببقاء النوع الإنساني خلفا عن سلف واستغنى عن تأكيد البعث هنا لتأكيده والرد على منكره في مواضع كقوله قل بلى وربي لتبعثن

4668 وقال غيره لما كان العطف يقتضي الاشتراك استغنى عن إعادة اللام لذكرها في الأول

4669 وقد يؤكد بها أي اللام للمستشرف الطالب الذي قدم له ما يلوح بالخبر فاستشرفت نفسه إليه نحو ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في شأن قومك فهذا الكلام يلوح بالخبر تلويحا ويشعر بأنه قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم بذلك أو لا فقيل إنهم مغرقون بالتأكيد

4670 وكذا قوله يا أيها الناس اتقوا ربكم لما أمرهم بالتقوى وظهور ثمرتها والعقاب على تركها محله الآخرة تشوقت نفوسهم إلى وصف حال الساعة فقال إن زلزلة الساعة شيء عظيم بالتأكيد ليقرر عليه الوجوب

4671 وكذا قوله وما أبرئ نفسي فيه تحيير للمخاطب وتردد في أنه كيف لا يبريء نفسه وهي برئية زكية ثبتت عصمتها وعدم مواقعتها السوء فأكده

بقوله إن النفس لأمارة بالسوء

4672 وقد يؤكد لقصد الترغيب نحو فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم أكد بأربع تأكيدات ترغيبا للعباد في التوبة

4673 وقد سبق الكلام على أدوات التأكيد المذكورة ومعانيها ومواقعها في النوع الأربعين

4674 إذا اجتمعت إن واللام كان بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات

ج ٣ · ص ١٧٥

لأن ( إن ) أفادت التكرير مرتين فأذا دخلت اللام صارت ثلاثا

وعن الكسائي أن اللام لتوكيد الخبر وإن لتوكيد الاسم

وفيه تجوز لأن التوكيد للنسبة لا للاسم ولا للخبر وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة تكرير الفعل ثلاثا والخفيفة بمنزلة تكريره مرتين

فقال سيبويه في نحو ( يأيها ) الألف والهاء لحقتا أيا توكيدا فكأنك كررت ( يا ) مرتين وصار الاسم تنبيها

هذا كلامه وتابعه الزمخشري

4675 قوله تعالى ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا قال الجرجاني في نظم القرآن ليست اللام فيه للتأكيد فإنه منكر فكيف يحقق ما ينكره وإنما قاله حكاية لكلام النبي صلى الله عليه وسلم الصادر منه بأداة التأكيد فحكاه فنزلت الآية على ذلك

4676 قال ابن جني كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى

4677 وقال الزمخشري في كشافه القديم الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي كما أن اللام لتأكيد الإيجاب

4678 وسئل بعضهم عن التأكيد بالحرف وما معناه إذ إسقاطه لا يخل بالمعنى فقال هذا يعرفه أهل الطباع يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه

قال ونظيره العارف بوزن الشعر طبعا إذا تغير عليه البيت بنقص أنكره وقال أجد نفسي على خلاف ما أجدها بإقامة الوزن

فكذلك هذه الحروف تتغير نفس المطبوع بنقصانها ويجد نفسه بزيادتها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانه

ثم باب الزيادة في الحروف وزيادة الأفعال قليل والأسماء أقل

4679 أما الحروف فيزداد منها إن وأن وإذ وإذا وإلى وأم والباء والفاء وفي والكاف واللام ولا وما ومن والواو وتقدمت في نوع الأدوات مشروحة

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى