تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

6 — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٤١ من ١٨٩.

6

ج ١ · ص ٤٢

وقال ابن الحصار1: [ترتيب السور] 2 ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي.

وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم -مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيها3.

ومال ابن عطية4 إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته -صلى الله عليه وسلم- كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده5.

وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها القليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران"، "رواه مسلم"6، وكحديث سعيد بن خالد أنه -صلى الله عليه وسلم- "صلى

7

ج ١ · ص ٤٣

بالسبع الطوال في ركعة، وأنه كان يجمع المفصل في ركعة" "أخرجه ابن أبي شيبة"1. وأنه -صلى الله عليه وسلم- "كان إذا أوى إلى فراشه قرأ قل هو الله أحد، والمعوذتين" "أخرجه البخاري"2. وفيه عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي"3.

وقال أبو جعفر النحاس4: المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من سول الله -صلى الله عليه وسلم- لحديث: "أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل"، "أخرجه أحمد وغيره"5. قال: فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه من هذا الوقت هكذا.

دار الفضيلة للنشر والتوزيع