تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المجادلة: — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٥٦ من ١٨٩.

سورة المجادلة:

ج ١ · ص ١٥٧

...

سورة الفجر:

أقول: لم يظهر لي في1 وجه ارتباطها سوى أن أولها كالإقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها، من قوله جل جلاله: {إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم} "الغاشية: 25، 26"، وعلى ما تضمنه من الوعد والوعيد، كما أن أول الذاريات قسم على تحقيق ما في "ق"، وأول المرسلات قسم على تحقيق ما في [ {هل أتى} وأول {والنازعات} قسم على تحقيق ما في] 2 "عم".

هذا مع أن جملة: {ألم تر كيف فعل ربك} "6" هنا، مشابهة لجملة {أفلا ينظرون} "الغاشية: 17" هناك3.

سورة البلد:

أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما ذم فيها من أحب المال، وأكل4 التراث، ولم يحض على طعام المسكين، ذكر في هذه السورة الخصال التي تطلب من صاحب المال، من فك الرقبة، والإطعام في يوم ذي مسغبة5.

سورة الحشر

ج ١ · ص ١٥٨

أقول: هذه الثلاثة حسنة التناسق جدا؛ لما في مطالعها من المناسبة؛ لما بين الشمس والليل3 والضحى من الملابسة، ومنها سورة الفجر؛ لكن فصلت بسورة البلد لنكتة أهم، كما فصل بين الانفطار والانشقاق، وبين المسبحات؛ لأن مراعاة التناسب بالأسماء والفواتح وترتيب النزول، إنما يكون حيث لا يعارضها ما هو أقوى وآكد في المناسبة.

ثم إن سورة الشمس ظاهرة الاتصال بسورة البلد، فإنه سبحانه لما ختمها بذكر أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، أراد الفريقين في سورة الشمس على سبيل الفذلكة4، فقوله: [في الشمس] {قد أفلح من زكاها} "9" هم أصحاب الميمنة في سورة البلد، وقوله: {وقد خاب من دساها} "10" [في الشمس] ، هم أصحاب المشأمة في سورة

دار الفضيلة للنشر والتوزيع