سورة غافر
ج ١ · ص ١٤٤
أقول: ظهر لي بعد الجهد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: {الذي خلق الموت والحياة} "2" مرادا بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال1؛ للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته؛ ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر.
[ثم ظهر لي] 2 وجه آخر: وهو أن [أول] 3 "تبارك" متصل بقوله في آخر الطلاق: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} "الطلاق: 12"، فزاد ذلك بسطا في هذه الآية: {الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور} إلى قوله: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} "3-5"، وإنما فصلت بسورة التحريم؛ لأنها كالتتمة لسورة الطلاق4.
ج ١ · ص ١٤٥
...
سورة ن:
أقول: لما ذكر سبحانه في آخر [سورة] 1 تبارك التهديد بتغوير الماء2، استظهر عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة بطائف طاف عليه3 وهم نائمون، فأصبحوا لم يجدوا له أثرا، حتى ظنوا أنهم ضلوا الطريق4، وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة، فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى الإذهاب؛ ولهذا قال: {وهم نائمون، فأصبحت كالصريم} "19، 20"، وقال هناك: {إن أصبح ماؤكم غورا} "الملك: 30" إشارة إلى أنه يسري عليه في ليلة كما أسري5 على الثمرة في ليلة.
سورة الحاقة:
أقول: لما وقع في "ن" ذكر يوم القيامة مجملا في قوله: {يوم يكشف عن ساق} "القلم: 42" الآية، شرح ذلك في هذه السورة نبأ6 هذا اليوم، وشأنه العظيم7.