سورة الروم
ج ١ · ص ١٣٤
1:
أقول: لا يخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق [والتناسب] 2 في التسمية؛ لما بين النجم والقمر من الملابسة، ونظيره توالي الشمس والليل والضحى، وقبلها سورة الفجر3.
ووجه آخر وهو: أن هذه السورة بعد النجم كالأعراف بعد الأنعام [وكالشعراء بعد الفرقان] 4، وكالصافات بعد يس، في أنها تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم في قوله هناك: {وأنه أهلك عادا الأولى، وثمود فما أبقى، وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، والمؤتفكة أهوى} "النجم: 50-53"5.
سورة لقمان
ج ١ · ص ١٣٥
أقول: لما قال سبحانه وتعالى في آخر القمر: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} "القمر: 46"، ثم وصف حال المجرمين في سقر، وحال المتقين في جنات ونهر، فصل هذا الإجمال في هذه السورة أتم تفصيل، على الترتيب الوارد في الإجمال.
فبدأ بوصف مرارة الساعة، والإشارة إلى إذهابها1، ثم وصف النار وأهلها2، والجنة وأهلها3؛ ولذا قال [ {يعرف المجرمون بسيماهم} 41، فلم يقل: "الكافرون" أو نحوه؛ لاتصاله بقوله هناك: {إن المجرمين} "القمر: 47"، ثم وصف الجنة وأهلها، وكذا قال] 4 فيهم: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} "46"، وذلك هو عين التقوى5، ولم يقل: [و] 6 لمن آمن وأطاع، أو نحوه؛ لتتوافق الألفاظ في التفصيل والمفصل.
وعرف بذلك أن هذه السورة بأسرها شرح لآخر السورة التي قبلها، فلله الحمد على ما ألهم وفهم7.
سورة السجدة
ج ١ · ص ١٣٦
أقول: هذه السورة متآخية مع سورة الرحمن في أن كلا منهما في وصف القيامة، والجنة والنار، وانظر إلى اتصال قوله هنا: {إذا وقعت الواقعة} 1 بقوله هناك: {فإذا انشقت السماء} "الرحمن: 37"؛ ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء، وفي الواقعة على ذكر رج الأرض1، فكأن السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة.
ولهذا عكس في الترتيب، فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك، وفي آخر هذه ما في أول تلك، كما أشرت إليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة.
فافتتح [في سورة] 2 الرحمن بذكر القرآن، ثم ذكر الشمس والقمر، ثم ذكر النبات، ثم خلق الإنسان، والجان من مارج من نار3، ثم صفة [يوم] 4 القيامة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنة.
وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة، ثم صفة النار، ثم خلق الإنسان، ثم النبات، ثم الماء، ثم النار، ثم [ذكر] 5 النجوم، ولم يذكرها في الرحمن، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر، ثم ذكر القرآن.
فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك، وكرد العجز على الصدر.