سورة الأنعام
ج ١ · ص ٩٣
أقول: قد عرف وجه مناسبتها فيما تقدم في الأنفال1، ونزيد هنا: أن مطلعها شبيه بمطلع سورة الأعراف؛ فإنه2 سبحانه قال فيها: {أنذر الناس وبشر الذين آمنوا} "2" فقدم الإنذار وعممه، وآخر البشارة وخصصها، وقال تعالى في مطلع الأعراف: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} "الأعراف: 2" فخص الذكر وأخرها، وقدم الإنذار، وحذف مفعوله ليعم.
وقال هنا: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} "3"، وقال في أوائل الأعراف مثل ذلك3.
وقال هنا: {يدبر الأمر} "3". وقال هناك: {مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر} "الأعراف: 54".
وأيضا فقد ذكرت قصة فرعون وقومه في الأعراف، واختصر ذكر4 إغراقهم، وبسط5 في هذه السورة أبلغ بسط6.
فهي شارحة لما أجمل في سورة الأعراف منه.
ج ١ · ص ٩٤
...
سورة هود:
أقول: وجه وضعها بعد سورة يونس زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن سورة يونس ذكر فيها قصة نوح مختصرة جدا مجملة1، فشرحت في هذه السورة وبسطت ما2 لم يبسطه في غيرها من السور3، ولا في سورة الأعراف على طولها، ولا في سورة {إنا أرسلنا نوحا} [نوح: 1] التي أفردت لقصته.
فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في سورة يونس [توفية بالقاعدة، ثم إن مطلعها شديد الارتباط بمقطع سورة يونس] 4، فإن قوله هناك: {واتبع ما يوحى إليك} "يونس: 109" هو عين قوله هنا: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} "2".
ج ١ · ص ٩٥
أقول: وجه وضعها بعد سورة هود زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن قوله في مطلعها: {نحن نقص عليك أحسن القصص} "3" مناسب لقوله في مقطع تلك: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} "هود: 120".
وأيضا فلما وقع في سورة هود: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} "هود: 71"، وقوله: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} "هود: 73". وذكر هنا حال يعقوب مع أولاده، وحال ولده الذي هو من أهل البيت مع إخوته، فكان كالشرح لإجمال ذلك.
وكذلك قال هنا: {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} "6" فكان ذلك كالمقترن بقوله في هود1: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} "هود: 73".
وقد روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول: أن يونس نزلت، ثم هود، ثم يوسف2. وهذا وجه آخر من وجوه المناسبة في ترتيب هذه السور الثلاث؛ لترتيبها في النزول هكذا.