تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأنعام — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٩١ من ١٨٩.

سورة الأنعام

ج ١ · ص ٩٢

أقول: قد عرف وجه مناسبتها، ونزيد هنا أن صدرها1 تفصيل لإجمال قوله في الأنفال: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} "الأنفال: 58" الآية، وآيات الأمر بالقتال متصلة بقوله هناك: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} "الأنفال: 60"؛ ولذا قال هنا في قصة المنافقين: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} "46".

ثم بين السورتين تناسب من وجه آخر؛ وهو: أنه سبحانه في الأنفال تولى قسمة الغنائم، وجعل خمسها خمسة أخماس2، وفي براءة تولى قسمة الصدقات، وجعلها لثمانية أصناف3.

ج ١ · ص ٩٣

أقول: قد عرف وجه مناسبتها فيما تقدم في الأنفال1، ونزيد هنا: أن مطلعها شبيه بمطلع سورة الأعراف؛ فإنه2 سبحانه قال فيها: {أنذر الناس وبشر الذين آمنوا} "2" فقدم الإنذار وعممه، وآخر البشارة وخصصها، وقال تعالى في مطلع الأعراف: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} "الأعراف: 2" فخص الذكر وأخرها، وقدم الإنذار، وحذف مفعوله ليعم.

وقال هنا: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} "3"، وقال في أوائل الأعراف مثل ذلك3.

وقال هنا: {يدبر الأمر} "3". وقال هناك: {مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر} "الأعراف: 54".

وأيضا فقد ذكرت قصة فرعون وقومه في الأعراف، واختصر ذكر4 إغراقهم، وبسط5 في هذه السورة أبلغ بسط6.

فهي شارحة لما أجمل في سورة الأعراف منه.

ج ١ · ص ٩٤

...

سورة هود:

أقول: وجه وضعها بعد سورة يونس زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن سورة يونس ذكر فيها قصة نوح مختصرة جدا مجملة1، فشرحت في هذه السورة وبسطت ما2 لم يبسطه في غيرها من السور3، ولا في سورة الأعراف على طولها، ولا في سورة {إنا أرسلنا نوحا} [نوح: 1] التي أفردت لقصته.

فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في سورة يونس [توفية بالقاعدة، ثم إن مطلعها شديد الارتباط بمقطع سورة يونس] 4، فإن قوله هناك: {واتبع ما يوحى إليك} "يونس: 109" هو عين قوله هنا: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} "2".

دار الفضيلة للنشر والتوزيع