سورة آل عمران
ج ١ · ص ٧٤
وقد تقدم وجه في مناسبتها.
وأقول: هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة؛ فإن آية الأطعمة والذبائح فيها أبسط منها في البقرة1، وكذا ما حرمه2 الكفار تبعا لآبائهم في البقرة موجز3، وفي هذه السورة مطنب أبلغ إطناب في قوله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ... } "103، 104".
وفي البقرة ذكر القصاص في القتلى4، وهنا ذكر أول من سن القتل، والسبب الذي لأجله وقع، وقال: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل
ج ١ · ص ٧٥
الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} "32"، وذلك أبسط من قوله [في البقرة] : {ولكم في القصاص حياة} "البقرة: 179".
وفي البقرة: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} "البقرة: 58"، وذكرت1 قصتها [هنا مطولة. وذكر في البقرة من ارتد مقتصرا عليه، وقال] 2 هنا: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} "54".
وفي البقرة قصة الأيمان موجزة، وزاد هنا بسطا بذكر الكفارة3.
وفي البقرة قال في الخمر والميسر: {فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} "البقرة: 219". وزاد في هذه السورة ذمها، وصرح بتحريمها4.
وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة: بيان المغضوب عليهم والضالين في قوله: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه} "60" الآية. وقوله: {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} "77".
وأما اعتلاقها بسورة النساء، فقد ظهر لي فيه وجه بديع جدا؛ وذلك أن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا،