سورة الفاتحة
ج ١ · ص ٦٣
للناس} "3، 4" مفصلا. وصرح بذكر الإنجيل هنا؛ لأن السورة خطاب للنصارى، ولم يقع التصريح به في سورة البقرة بطولها؛ وإنما صرح فيها بذكر التوراة خاصة؛ لأنها خطاب لليهود.
ومنها: أن ذكر القتال وقع في سورة البقرة مجملا بقوله: {وقاتلوا في سبيل الله} "190، 244" [وقوله] : {كتب عليكم القتال} "البقرة: 216"، وفصلت هنا قصة أحد بكمالها1.
ومنها: أنه أوجز في البقرة ذكر المقتولين في سبيل الله بقوله: {أحياء ولكن لا تشعرون} "البقرة: 154" وزاد هنا: {عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} "169، 170" الآيتين، وذلك إطناب عظيم.
ومنها: أنه قال في البقرة: {والله يؤتي ملكه من يشاء} "البقرة: 247". وقال هنا: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} "26"، فزاد إطنابا وتفصيلا.
ومنها: أنه حذر من الرباء في البقرة، ولم يزد على لفظ الربا إيجازا2 وزاد هنا قوله3: {أضعافا مضاعفة} "130"، وذلك4 بيان وبسط.
سورة البقرة
ج ١ · ص ٦٤
ومنها: أنه قال في البقرة: {وأتموا الحج} "البقرة: 196"، وذلك إنما يدل على الوجوب إجمالا، وفصله هنا بقوله: {ولله على الناس حج البيت} "97". وزاد: بيان شرط الوجوب بقوله: {من استطاع إليه سبيلا} "97". ثم زاد: تكفير من جحد وجوبه بقوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} "97".
ومنها: أنه قال في البقرة في أهل الكتاب: {ثم توليتم إلا قليلا منكم} "البقرة: 83". فأجمل القليل، وفصله هنا بقوله: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} "113، 114" الآيتين.
ومنها: أنه قال في البقرة: {قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون} "البقرة: 139". فدل بها على تفضيل هذه الأمة على اليهود تعريضا لا تصريحا، وكذلك قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} "البقرة: 143" في تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم بلفظ فيه يسير إبهام، وأتى في هذه [السورة] 1 بصريح البيان فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} "110". فقوله: {كنتم} أصرح في قدم ذلك من {جعلناكم} ثم زاد [بيان] وجه الخيرية بقوله: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} "110"2.