سورة الممتحنة والصف
ج ١ · ص ١٥٩
البلد، فكانت هذه السورة فذلكة تفصيل تلك السورة؛ ولهذا قال الإمام: المقصود من هذه السورة: الترغيب في الطاعات، والتحذير من المعاصي.
ونزيد في سورة الليل: أنها تفصيل إجمال سورة الشمس، فقوله: {فأما من أعطى واتقى} "الليل: 5" وما بعدها، تفصيل {قد أفلح من زكاها} "الشمس: 9"، وقوله: {وأما من بخل واستغنى} "الليل: 8" الآيات، تفصيل قوله: {وقد خاب من دساها} "الشمس: 10".
ونزيد في سورة الضحى: أنها متصلة بسورة الليل من وجهين، فإن فيها: {وإن لنا للآخرة والأولى} "الليل: 13"، وفي الضحى: {وللآخرة خير لك من الأولى} "4"، وفي الليل: {ولسوف يرضى} "الليل: 21"، وفي الضحى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} "5".
ولما كانت سورة الضحى نازلة في شأنه -صلى الله عليه وسلم- افتتحت بالضحى، الذي هو نور، ولما كانت سورة الليل [نازلة في بخيل في قصة طويلة، افتتحت بالليل الذي هو ظلمة.
قال الإمام: سورة الليل] 1 سورة أبي بكر، يعني: ما عدا قصة البخيل2، وكانت سورة الضحى سورة محمد، عقب بها، ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم ألا واسطة بين محمد وأبي بكر.
سورة الجمعة
ج ١ · ص ١٦٠
أقول: هي شديدة الاتصال بسورة الضحى؛ لتناسبهما في الجمل؛ ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما1. قال الإمام: والذي دعاهم إلى ذلك هو: أن قوله: {ألم نشرح} كالعطف على {ألم يجدك يتيما فآوى} "الضحى: 6" [في الضحى] 2.
قلت: وفي حديث الإسراء أن الله تعالى قال: "يا محمد، ألم أجدك يتيما فأويت، وضالا فهديت، وعائلا فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت" الحديث، أخرجه ابن أبي حاتم3، وفي هذا أوفى دليل على اتصال السورتين معنى.