تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القتال — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٤٦ من ١٨٩.

سورة القتال

ج ١ · ص ١٤٧

...

سورة الجن:

أقول: قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها، فلم يظهر لي سوى أنه [سبحانه] 1 قال في سورة نوح: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا} "نوح: 10، 11"، وقال في هذه السورة [لكفار مكة] 2: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} "16"، وهذا وجه بين في الارتباط3.

سورة المزمل:

أقول: لا يخفى وجه اتصال أولها: {قم الليل} "2" بقوله في آخر تلك: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} "الجن: 19"، وبقوله: {وأن المساجد لله} "الجن: 18"4.

سورة الفتح

ج ١ · ص ١٤٨

...

سورة المدثر:

أقول: هده متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصدر كليهما نازل في قصة واحدة.

وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور: أن المدثر نزلت عقب المزمل [كذا] 1 أخرجه ابن الضريس، وأخرجه غيره عن جابر بن زيد2.

سورة القيامة:

أقول: لما قال سبحانه في آخر المدثر: {كلا بل لا يخافون الآخرة} "المدثر: 53" بعد ذكر الجنة والنار، وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث [من أوجه] 3، ووصف يوم القيامة، وأهواله، وأحواله، ثم ذكر من قبل ذلك [من خروج الروح من البدن ثم ما قبل ذلك] 4 من مبدأ الخلق، فذكرت الأحوال [الثلاثة] 5 في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع.

سورة الحجرات

ج ١ · ص ١٤٩

أقول: وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح؛ فإنه تعالى ذكر في آخر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة، ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة، مفتتحا بخلق آدم أبي البشر.

ولما ذكر هناك خلقه [من نطفة] 1 منهما، قال هنا: {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} "القيامة: 39"، ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا: {فجعلناه سميعا بصيرا} "2"، فعلق به غير ما علق بالأول، ثم رتب عليه هداية السبيل، وتقسيمه إلى شاكر وكفور، ثم أخذ في جزاء كل.

ووجه آخر هو: أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة، ولم يصف فيها حال النار والجنة؛ بل ذكرهما على سبيل الإجمال، فصلهما في هذه السورة، وأطنب في وصف الجنة2، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك: {وجوه يومئذ ناضرة} "القيامة: 22"، وقوله هنا: {إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا} "14"، شرح لقوله هناك: {تظن أن يفعل بها فاقرة} "القيامة: 25".

وقد ذكر هناك: {كلا بل تحبون العاجلة، وتذرون الآخرة} "القيامة: 20، 21"، وذكر هنا في هذه السورة: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} "27"، وهذا من وجوه المناسبة3.

دار الفضيلة للنشر والتوزيع