تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة غافر — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٤٥ من ١٨٩.

سورة غافر

ج ١ · ص ١٤٦

...

سورة سأل:

أقول: هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار1.

و [قد] 2 قال ابن عباس: إنها نزلت عقب سورة الحاقة3، وذلك أيضا من وجوه المناسبة في الوضع.

سورة نوح:

أقول: أكثر ما ظهر [لي] 4 في وجه اتصالها بما قبلها بعد طول الفكر: أنه سبحانه لما قال في "سأل": {إنا لقادرون، على أن نبدل خيرا منهم} "المعارج: 40، 41" عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إغراقهم5 عن آخرهم؛ بحيث لم يبق منهم ديار6 وبدل خيرا منهم [فوقعت موقع الاستدلال والاستظهار لتلك الدعوى، كما وقعت قصة أصحاب الجنة في سورة "ن" موقع الاستدلال والاستظهار] 7 لما ختم به تبارك.

هذا مع تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعد به الكافرين8.

سورة القتال

ج ١ · ص ١٤٧

...

سورة الجن:

أقول: قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها، فلم يظهر لي سوى أنه [سبحانه] 1 قال في سورة نوح: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا} "نوح: 10، 11"، وقال في هذه السورة [لكفار مكة] 2: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} "16"، وهذا وجه بين في الارتباط3.

سورة المزمل:

أقول: لا يخفى وجه اتصال أولها: {قم الليل} "2" بقوله في آخر تلك: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} "الجن: 19"، وبقوله: {وأن المساجد لله} "الجن: 18"4.

سورة الفتح

ج ١ · ص ١٤٨

...

سورة المدثر:

أقول: هده متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وصدر كليهما نازل في قصة واحدة.

وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور: أن المدثر نزلت عقب المزمل [كذا] 1 أخرجه ابن الضريس، وأخرجه غيره عن جابر بن زيد2.

سورة القيامة:

أقول: لما قال سبحانه في آخر المدثر: {كلا بل لا يخافون الآخرة} "المدثر: 53" بعد ذكر الجنة والنار، وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث [من أوجه] 3، ووصف يوم القيامة، وأهواله، وأحواله، ثم ذكر من قبل ذلك [من خروج الروح من البدن ثم ما قبل ذلك] 4 من مبدأ الخلق، فذكرت الأحوال [الثلاثة] 5 في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع.

دار الفضيلة للنشر والتوزيع