تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأحزاب — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٣٦ من ١٨٩.

سورة الأحزاب

ج ١ · ص ١٣٧

قال بعضهم:

وجه اتصالها بالواقعة: أنها بدأت1 بذكر التسبيح، وتلك ختمت بالأمر به2.

قلت: وتمامه: أن أول الحديد واقع موقع العلة للأمر به، وكأنه قيل: {فسبح باسم ربك العظيم} "الواقعة: 96"؛ لأنه {سبح لله ما في السماوات والأرض} "1".

سورة سبأ

ج ١ · ص ١٣٨

أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة؛ ومنها: الظاهر والباطن، وقال: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم} "الحديد: "4" افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- حين نزلت: "سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي ناحية البيت لا أعرف ما تقول"1.

وذكر بعد ذلك قوله: {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} "7"، وهو تفصيل لإجمال قوله2:

{وهو معكم أين ما كنتم [والله بما تعملون بصير] 3} "الحديد: 4".

وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح ب {سبح} 4.

[أقول:] 1 آخر سورة المجادلة نزل فيمن قتل أقرباؤه من الصحابة يوم بدر2، وأول الحشر نازل3 في غزوة بني النضير4، وهي عقبها، وذلك نوع من المناسبة والربط5.

وفي آخر تلك: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} "المجادلة: 21"، وفي أول هذه: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب} "2".

وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله6، وفي أول هذه ذكر من شاق الله ورسوله7.

دار الفضيلة للنشر والتوزيع