سورة الفرقان
ج ١ · ص ١٢٨
أقول: وجه إيلاء الحواميم السبع1 سورة الزمر: تآخي المطالع في الافتتاح بتنزيل الكتاب، وفي مصحف أبي بن كعب أول الزمر {حم} 2، وذلك مناسبة جليلة3.
ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب {جم} ، وبذكر الكتاب بعد حم، وأنها مكية؛ بل ورد في الحديث أنها نزلت جملة4 [واحدة] 5.
وفيها شبه من ترتيب ذوات {الر} الست6.
فانظر ثانية الحواميم وهي فصلت، كيف شابهت ثانية ذوات {الر} هود في تغيير الأسلوب في وصف الكتاب، وأن في هود: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} "هود: 1"، وفي فصلت: {كتاب فصلت آياته} "فصلت: 3"، وفي سائر ذوات {الر} 7 {تلك آيات
سورة الشعراء
ج ١ · ص ١٢٩
الكتاب} 1 "الحجر: 1"، وفي سائر الحواميم: {تنزيل الكتاب} "غافر: 2" أو {والكتاب} 2 "الدخان: 2".
وروينا عن جابر بن زيد، وابن عباس في ترتيب نزول السور: أن الحواميم نزلت عقب الزمر، وأنها نزلت متتاليات كترتيبها في المصحف: المؤمن، ثم السجدة، ثم الشورى، ثم الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية، ثم الأحقاف، ولم يتخللها نزول غيرها3، وذلك4 مناسبة جلية واضحة في وضعها هكذا.
ثم ظهر لي لطيفة أخرى؛ وهي: أنه في كل ربع من أرباع القرآن توالت سبع سور مفتتحة بالحروف المقطعة. فهذه [السور] 5 السبع مصدرة ب {حم} ، وسبع في الربع الذي قبله [متوالية و] 6 ذوات {الر} 7 الست متوالية، و {المص} الأعراف؛ فإنها متصلة بيونس على ما تقدمت الإشارة إليه، وافتتح أول القرآن بسورتين من ذلك، وأول النصف الثاني بسورتين8.
وقال الكرماني في "العجائب"9: ترتيب الحواميم السبع لما بينها