سورة طه
ج ١ · ص ١١٩
أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه: {علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} "القصص: 4" افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني إسرائيل؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر؛ ولذلك قال هنا: {ولقد فتنا الذين من قبلهم} "3"، وهذه أيضا من حكم تأخير القصص عن1 "طس".
وأيضا فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم2، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} "56" ناسب تتاليهما.
سورة الأنبياء
ج ١ · ص ١٢٠
أقول: ظهر لي في اتصالها بما قبلها: أنها ختمت بقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} "العنكبوت: 69"، وافتتحت1 هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة2.
هذا مع تآخيها بما قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح ب {الم} غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح3 بالحروف المقطعة؛ فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم؛ لنكتة بينتها في "أسرار التنزيل"4.
ج ١ · ص ١٢١
أقول: ظهر لى في اتصالها بما قبلها مع المؤاخاة في الافتتاح ب {الم} : أن قوله تعالى هنا: {هدى ورحمة للمحسنين، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} "3، 4" متعلق بقوله في آخر سورة الروم: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} "الروم: 56" الآية، فهذا عين إيقانهم بالآخرة، وهم المحسنون الموقنون بما ذكر1.
وأيضا ففي كلتا السورتين جملة من الآيات2 وبدء الخلق3.
وذكر في الروم: {في روضة يحبرون} "الروم: 15"، وقد فسر بالسماع4، وفي لقمان: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} "6" وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي5.