7
ج ١ · ص ٧٩
قال أبو عبيد: فالمسلمون اليوم مجمعون على هذا القول: أن متعة النساء قد نسخت بالتحريم، ثم نسخها الكتاب والسنة على ما ذكرنا في هذه الأحاديث ولا نعلم أحدا من الصحابة كان يترخص فيها إلا ما كان من ابن عباس فإنه كان ذلك معروفا من رأيه ثم بلغنا أنه رجع عنه.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (1) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد- صلى الله عليه- ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي، قال: والله لكأني أسمع قوله الآن:
إلا شقي- عطاء القائل- قال: قال عطاء وهي التي في سورة النساء: فما استمتعتم به منهن فآتوهن (2) إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا، قال: وليس بينهما (3) وراثة، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم، وإن تفرقا فنعم، وليس بينهما نكاح، قال: وأخبرني أنه سمع ابن عباس يراها حلالا (4).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني ابن بكير عن الليث عن بكير بن الأشج عن عمار مولى الشريد (5) قال: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح فقال ابن عباس: لا سفاح هي ولا نكاح، قلت:
8
ج ١ · ص ٨٠
ما هى؟ قال: هي المتعة كما قال الله، قلت: هل لها من عدة؟ قال: نعم عدتها حيضة، قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا (1).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس (2) عن ابن شهاب: أن خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله أخبره أنه: بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلا يا أبا عباس فقال: والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين فقال ابن أبي عمرة: يا أبا عباس إنما كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها (3).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله عن الليث عن يونس (4) عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (5) أخبره أن ابن عباس كان يفتي بها ويغمض (6) بذلك أهل العلم وأبى أن يتنكل (7) عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول: