تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

5 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ٦٦ من ٤٠٩.

5

ج ١ · ص ٦٧

تدبرنا حديثا سمعناه مرفوعا فوجدناه شاهدا لهذا القول ودليلا عليه.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (1) عن أيوب (2) قال: حدثنى أبو قلابة (3) هذا الحديث، ثم قال لى:

هل لك في صاحب هذا الحديث الذي حدثني قال: فدلني عليه فلقيته فقال:

حدثني قريب لي يقال له أنس بن مالك (4) قال: أتيت رسول الله- صلى الله عليه- في إبل لجار لي أخذت، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إنى صائم، فقال: ادن أخبرك، أو قال (5) إذن أخبرك عن ذلك: إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع، قال: وكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألا أكون أكلت من طعام رسول الله- صلى الله عليه- حين دعاني (6).

6

ج ١ · ص ٦٨

قال أبو عبيد: ولم يسمع للحامل والمرضع في الصيام بذكر عن النبى- صلى الله عليه- إلا في هذا الحديث، أفلا ترى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد قرنهما بالمسافر وجعلهما معا في معنى واحد فصار حكمهما كحكمه فهل على المسافر إذا أفطر إلا القضاء، لا يقضى عنه ولا يعدوه إلى غيره.

قال أبو عبيد: فهذا شرائع الصيام ناسخها ومنسوخها ومواضع القضاء من مواضع الإطعام في تأويل الكتاب والسنة، ومنه استنبطت العلماء إيجاب الطعام على كل من حيل بينه وبين الصيام حتى أفتوا به في الموتى إذا كان ذلك قد أوجب عليهم، وفيمن توالى عليه رمضانان، وفيه أحاديث كثيرة ليس موضعها هاهنا.

قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في ناسخ صيام رمضان ومنسوخه مع أنه قد كان رمضان يرى منه ناسخا لما كان قبله وهو صيام عاشوراء بذلك جاء الأثر.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير عن زائدة (1) عن الأعمش عن عمارة (2) عن عبد الرحمن بن يزيد (3) قال:

دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يتغدى يوم عاشوراء فقال له: ادن يا أبا محمد، فقال: إن اليوم عاشوراء، فقال عبد الله: أتدري ما يوم عاشوراء؟

إنما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك (4).

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م