بغداد
ج ١ · ص ٤٠
نام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئا إلى مثلها (1)، والمرأة إذا نامت لم يكن لزوجها أن يقربها إلى مثلها، فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه فقالوا أمهل حتى نجعل لك طعاما سخنا تفطر عليه، فوضع الشيخ رأسه فنام فجاءوا بطعامه فقال: قد كنت نمت، فلم يطعمه، فبات ليلته يتسلق ظهرا لبطن، فلما أصبح أتى النبي- صلى الله عليه- فأخبره فنزلت هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فرخص لهم أن يأكلوا الليل كله من أوله إلى آخره، وجاء عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فأراد أهله فقالت: إنها قد نامت، فظن أنها اعتلت عليه فواقعها فأخبرته أنها قد كانت نامت فذكر ذلك لرسول الله- صلى الله عليه- فنزلت هذه الآية علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم إلى آخر الآية (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة (3) عن موسى بن جبير (4) أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك (5)
الحالة السياسية
ج ١ · ص ٤١
يحدث عن أبيه (1) قال: كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- من عند رسول الله- صلى الله عليه- ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت فأيقظها ثم أرادها فقالت: إني قد نمت فوقع بها، وصنع مثل ذلك كعب ابن مالك، فغدا عمر- رضي الله عنه- إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبره فأنزل الله عز وجل: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم- إلى قوله- وأتموا الصيام إلى الليل (2).
قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نسخ الطعام والشراب والنكاح في الصوم، وفيه نسخ آخر وهو قوله: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين (3).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (4) عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال: هي منسوخة (5).