تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ٢٤٥ من ٤٠٩.

2

ج ١ · ص ٢٤٦

يتحرجون من مؤاكلتهم يقولون: إن الأعمى لا يبصر أطايب الطعام وإن الأعرج لا يمكنه مد يده إلى ما يريد وإن المريض لا يستطيع الطعم فأبيح للناس أن يؤاكلوهم.

قال أبو عبيد: والتأويل الأول أحب إلي لأن أكثر العلماء إليه يذهب، وهو مع هذا أصح في الكلام وأعرب لأنه قال: ليس على الأعمى ولم يقل ليس عليكم في الأعمى حرج فإن قال قائل «على» قد تحتمل أن تكون بمعنى «في» لم يكن في هذا ممتنعا في العربية إلا أن وجه الكلام المقدم ذلك. وإنما يحمل القرآن على أعرب الوجوه وأصحها في اللغة والنحو (1).

1 - وصف المخطوطة

ج ١ · ص ٢٤٧

قال أبو عبيد: وجدنا في الأشربة منسوخين والسكر نسخ حلهما بالتحريم.

فأما الخمر فإن حجاجا (1) حدثنا عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير (2) وقال في سورة النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ثم نسختها هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان الآية (3) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر الآية (4) قال:

فالميسر القمار والأنصاب حجارة كانوا (5) يذبحون لها أو عليها- شك أبو عبيد-، قال الله تبارك وتعالى: وما ذبح على النصب (6) والأزلام القداح كانوا يقتسمون بها الأمور (7).

ج ١ · ص ٢٤٨

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:

يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير، فالميسر القمار كان الرجل فى الجاهلية يخاطر على أهله وماله قال: وقوله: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال: كانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها (1) ثم إن ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله عز وجل فأنزل الله عز وجل: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان. الآية. قال: فالميسر القمار والأنصاب الأوثان والأزلام القداح كانوا يستقسمون بها (2).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق (3) عن أبي ميسرة (4) قال: قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر فنزلت: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فقال:

اللهم بين لنا في الخمر فنزلت: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما فقال: اللهم بين لنا في الخمر فنزلت إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس الآية فهل أنتم منتهون فقال عمر: قد انتهينا إنما تذهب المال وتذهب العقل (5).

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م