وفاته
ج ١ · ص ١٣٨
لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة، بالمرأة، فأنزل الله عز وجل: النفس بالنفس (1) قال: فجعل الأحرار فى القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس (2) متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم (3).
قال أبو عبيد: يذهب ابن عباس فيما نرى إلى أن الآية التي في المائدة النفس بالنفس ليست بناسخة للتي في البقرة: الحر بالحر والعبد بالعبد ولا هي خلافها، ولكنهما جميعا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة فتأول أن قوله: النفس بالنفس إنما هو على أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد وأنهم يتكافئون دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم دون الأحرار تتكافأ دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار في شيء من ذلك من نفس ولا ما دونها لقوله عز وجل: الحر بالحر والعبد بالعبد وهذا قول مالك بن أنس وأهل الحجاز لا يرون أن يقتص من الحر للمملوك في نفس ولا غيرها، وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية الحر بالحر والعبد بالعبد منسوخة نسختها النفس بالنفس فى قوله، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص فى النفس خاصة ولا يرون فيما دون ذلك بينهم قصاص.
ج ١ · ص ١٣٩
قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما: تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد: أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن فأخذ هؤلاء بأول الآية (1) وهو قوله: النفس بالنفس وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع الله عز وجل فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة:
فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد (2) قالا: حدثنا أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة (3) قدموا على النبي- صلى الله عليه- المدينة فاجتووها (4) فقال لهم رسول الله- صلى الله عليه- إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود (5) رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبلغ ذلك رسول الله- صلى الله عليه- فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (6) وتركوا بالحرة حتى ماتوا (7).