9
ج ١ · ص ١٣٦
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن بيان (1) عن الشعبي قال: لم ينسخ من المائدة إلا قوله عز وجل:
لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف (3) عن ابن عون (4) قال: سألت الحسن هل نسخ من المائدة شيء؟
فقال لا (5).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل (6) عن أبي إسحاق (7) عن أبي ميسرة (8) قال: في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ (9).
10
ج ١ · ص ١٣٧
قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في نسخ حدود الزنا، وأما حدود القصاص 251 - فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا داود بن أبى هند (1) عن الشعبي في قوله: كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد (2) قال: كان بين حيين من أحياء العرب قتال وكان لأحد الحيين تفضل على الأخرى، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة منا الرجل فنزلت هذه الآية فأمرهم رسول الله- صلى الله عليه- أن يتباءوا (3) قال: هكذا قال هشيم، وهي في العربية: يتباووا (4) مثالها يتباءوا (5).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله:
كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد قال: كانوا
وفاته
ج ١ · ص ١٣٨
لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة، بالمرأة، فأنزل الله عز وجل: النفس بالنفس (1) قال: فجعل الأحرار فى القصاص سواء فيما بينهم في العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس (2) متساوين فيما بينهم في العمد في النفس وفيما دون النفس رجالهم ونساؤهم (3).
قال أبو عبيد: يذهب ابن عباس فيما نرى إلى أن الآية التي في المائدة النفس بالنفس ليست بناسخة للتي في البقرة: الحر بالحر والعبد بالعبد ولا هي خلافها، ولكنهما جميعا محكمتان إلا أنه رأى أن التي في المائدة كالمفسرة للتي في البقرة فتأول أن قوله: النفس بالنفس إنما هو على أن أنفس الأحرار متساوية فيما بينهم دون العبيد وأنهم يتكافئون دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأن أنفس المماليك متساوية فيما بينهم دون الأحرار تتكافأ دماؤهم ذكورا كانوا أم إناثا، وأنه لا قصاص للمماليك على الأحرار في شيء من ذلك من نفس ولا ما دونها لقوله عز وجل: الحر بالحر والعبد بالعبد وهذا قول مالك بن أنس وأهل الحجاز لا يرون أن يقتص من الحر للمملوك في نفس ولا غيرها، وأما أهل العراق فيرون أن من رأى منهم أن آية الحر بالحر والعبد بالعبد منسوخة نسختها النفس بالنفس فى قوله، فيجعلون بين الأحرار والعبيد القصاص فى النفس خاصة ولا يرون فيما دون ذلك بينهم قصاص.